سلسلة رواد الأغنية الأمازيغية المغربية
الفنان المرحوم حمو أوليزيد
الحلقة الأولى
حمو أوليزيد رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة التراث
المغربي
مقدمة
تزخر الذاكرة الفنية المغربية بأسماء كبيرة أسهمت في بناء الأغنية الأمازيغية وإغنائها بالكلمة الراقية واللحن الأصيل، إلا أن كثيرًا من هؤلاء الرواد لم يحظوا بما يستحقونه من التوثيق والدراسة، رغم ما تركوه من إرث فني لا يزال حاضرًا في وجدان عشاق الأغنية الأمازيغية داخل المغرب وخارجه.
وفي إطار مشروع "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، يسر موقع أخبار أحمدي أن يفتتح هذه السلسلة بأحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، ويتعلق الأمر بالفنان الراحل حمو أوليزيد (Hammou Oulyazid)، الذي يعد من رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة، وصاحب تجربة فنية كان لها أثر واضح في تطوير الكلمة الشعرية واللحن الأمازيغي خلال منتصف القرن العشرين.
لقد استطاع حمو أوليزيد أن يجعل من الأغنية الأمازيغية وسيلة للتعبير عن الإنسان البسيط، فنقل من خلال أشعاره وألحانه مشاعر الحب، والحنين، والأمل، وآلام الحياة اليومية، كما جسد في أعماله علاقة الإنسان بالأرض والأسرة والطبيعة، وهي موضوعات شكلت جوهر الثقافة الأمازيغية عبر الأجيال.
ورغم رحيله المبكر، ظل صوته حاضرًا في الذاكرة الجماعية، واستمرت أغانيه تتداول بين محبي الفن الأمازيغي، كما أعاد عدد من الفنانين أداء بعض أعماله، وهو ما يعكس القيمة الفنية التي تركها للأجيال اللاحقة.
من هو حمو أوليزيد؟
يعد الفنان حمو أوليزيد من أوائل الفنانين الذين أسهموا في ترسيخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وقد ارتبط اسمه بمدينة عين اللوح، التي كانت ولا تزال إحدى الحواضر الثقافية المهمة في المنطقة، وبيئة غنية بالشعر والغناء والفنون الشعبية.
نشأ حمو أوليزيد وسط مجتمع محافظ ارتبطت فيه الأغنية بالمواسم الفلاحية، والأعراس، والأسواق الأسبوعية، واحتفالات القبائل، الأمر الذي ساعده على الاحتكاك المبكر بالشعراء والرواة والعازفين، واكتساب خبرة فنية ميدانية قبل أن يعرفه الجمهور الواسع عبر التسجيلات والإذاعة الوطنية.
وقد جمع بين موهبة كتابة الشعر، والتلحين، والأداء، وهو ما منحه شخصية فنية متكاملة، جعلت أغانيه تحمل بصمة خاصة من حيث عمق الكلمات، وجمال اللحن، وصدق الأداء.
الأطلس المتوسط... البيئة التي صنعت الفنان
لا يمكن الحديث عن حمو أوليزيد دون التوقف عند البيئة التي نشأ فيها. فالأطلس المتوسط لم يكن مجرد فضاء جغرافي، بل كان مدرسة فنية وثقافية متكاملة، حافظت على اللغة الأمازيغية، وعلى الشعر الشفهي، وعلى أنماط غنائية توارثتها الأجيال.
في هذه البيئة، كانت الأغنية تؤدى في المناسبات الاجتماعية، وترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، كما كانت وسيلة للتعبير عن الفرح والحزن، والحب والاشتياق، والعمل والتضامن.
وقد تأثر حمو أوليزيد بهذا المناخ الثقافي، فاستلهم من الطبيعة الجبلية، ومن الحياة القروية، ومن القيم الاجتماعية، موضوعات أغانيه التي امتازت ببساطة التعبير وصدق الإحساس.
البدايات الفنية
تشير المصادر المتوفرة إلى أن حمو أوليزيد بدأ مسيرته الفنية في فترة كانت فيها الأغنية الأمازيغية تعتمد أساسًا على الأداء الشفهي، قبل انتشار التسجيلات التجارية على نطاق واسع. ومع تطور وسائل التسجيل والإذاعة، استطاع أن يوصل صوته إلى جمهور أوسع، لتصبح أعماله جزءًا من الذاكرة الفنية المغربية.
ولم يكن نجاحه قائمًا على جمال الصوت فحسب، بل على قدرته على المزج بين الشعر الأمازيغي الأصيل واللحن التقليدي، مع أسلوب أداء اتسم بالهدوء والصدق، وهو ما جعل أغانيه تعيش لعقود طويلة بعد رحيله.
وقد فتح هذا النجاح الطريق أمام جيل جديد من الفنانين الذين واصلوا تطوير الأغنية الأمازيغية، مستلهمين تجربة الرواد الذين سبقوهم.
و"نكن كل الشرف لكل من وثق أو كتب أو تكلم عن هذا الفن."
"من أرشيف الفنان الراحل حمو اليزيد، نقدم هذه الأغنية ضمن مشروع «رواد الأغنية الأمازيغية المغربية»، مساهمةً في حفظ الذاكرة الفنية والتراث الموسيقي الأمازيغي للأجيال القادمة."