أحدث المواضيع

1

الأحد، 28 يونيو 2026

حمو أوليزيد سلسلة رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة HAMMOU_OULYAZID



سلسلة رواد الأغنية الأمازيغية المغربية


 الحلقة الأولى:

سلسلة "روائع حمو ليزيد"

 السيرة الذاتية والمسار الفني.

حمو أوليزيد... رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة التراث المغربي


بقلم: أخبار أحمدي
مقدمة

حين يُذكر تاريخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، تتبادر إلى الأذهان أسماء تركت بصماتها في الذاكرة الفنية المغربية، وأسهمت في نقل الأغنية الأمازيغية من فضاءات القرى والأسواق والمواسم إلى الإذاعة والتسجيلات التي حفظتها للأجيال. ومن بين هذه الأسماء يبرز الفنان الراحل حمو أوليزيد، الذي يُعد من رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة بالأطلس المتوسط، ومن الفنانين الذين ساهموا في ترسيخ هذا الفن الأصيل وإعطائه مكانة مرموقة داخل المشهد الثقافي المغربي.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، التي أطلقها موقع أخبار أحمدي بهدف التعريف بالرواد الذين صنعوا تاريخ الأغنية الأمازيغية، وتوثيق مسيرتهم الفنية، وحفظ إرثهم الثقافي للأجيال القادمة.

الأغنية الأمازيغية قبل حمو أوليزيد

قبل ظهور وسائل التسجيل الحديثة، كانت الأغنية الأمازيغية تعتمد أساسًا على الرواية الشفوية، وكانت تُؤدى في الأعراس، والمواسم، واللقاءات القبلية، والأفراح الجماعية. وكانت القصيدة تنتقل من جيل إلى آخر دون تدوين، مما جعل جزءًا مهمًا من هذا التراث مهددًا بالاندثار.

وقد تميزت منطقة الأطلس المتوسط بثراء فني كبير، حيث امتزج الشعر بالألحان والإيقاعات المحلية، وشكلت آلة اللوتار رفيقًا دائمًا للمغني الأمازيغي، إلى جانب آلات إيقاعية مثل البندير.وفي هذا المناخ الثقافي نشأ حمو أوليزيد، ليصبح واحدًا من الأصوات التي ساهمت في نقل هذا التراث إلى مرحلة جديدة.

النشأة والبدايات

ولد حمو أوليزيد بمنطقة عين اللوح التابعة للأطلس المتوسط بين عامي 1927 و1929، وتُوفي في 23 أبريل من عام 1973، وهي منطقة عرفت عبر تاريخها بغناها الثقافي والفني. وترعرع وسط بيئة ريفية حافظت على اللغة الأمازيغية والعادات والتقاليد، وكان لذلك أثر واضح في شخصيته الفنية.

ومنذ شبابه، أظهر ميولًا إلى الشعر والغناء، فكان يستلهم كلماته من الحياة اليومية، ومن الطبيعة، ومن العلاقات الإنسانية، ومن القيم التي تميز المجتمع الأمازيغي.

ومع مرور السنوات، استطاع أن يكوّن أسلوبًا فنيًا خاصًا، يقوم على البساطة في الأداء، وصدق الكلمة، وقوة اللحن، وهو ما جعله يحظى بمحبة الجمهور.

مدرسة فنية متميزة

لم يكن حمو أوليزيد مجرد مؤدٍ للأغنية، بل كان شاعرًا وملحنًا ومغنيًا في الوقت نفسه، وهو ما منحه قدرة كبيرة على تقديم أعمال متجانسة تجمع بين الكلمة واللحن والإحساس.
وتتميز أغانيه باقترابها من حياة الناس، إذ تناولت موضوعات متعددة، منها:
الحب والوفاء.
الحنين إلى الأهل والوطن.
الحياة القروية.
القيم الاجتماعية.
الحكمة والتجارب الإنسانية.
وقد أسهم هذا التنوع في انتشار أغانيه واستمرار حضورها حتى اليوم.

الأغنية... مرآة المجتمع

تميزت أعمال حمو أوليزيد بأنها لم تكن بعيدة عن واقع المجتمع، بل كانت تعكس نبض الحياة اليومية. فكان يغني للإنسان البسيط، ويصور مشاعر الفرح والحزن، واللقاء والفراق، والعمل والأمل.

وكانت القصيدة عنده وسيلة للتعبير عن مشاعر الناس، لذلك بقيت أغانيه قريبة من وجدان المستمع، حتى بعد مرور عقود على تسجيلها.

"تديد أيما تسافرد"... أغنية من ذاكرة الأطلس

من أشهر الأعمال التي ارتبطت باسم الفنان الراحل حمو أوليزيد أغنية "تديد أيما تسافرد"، وهي من الأغاني التي لا تزال تحظى باهتمام محبي الأغنية الأمازيغية الكلاسيكية.

وتتميز هذه الأغنية بلحنها الهادئ، وأدائها الصادق، وكلماتها التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والوجدانية داخل المجتمع الأمازيغي، وهو ما جعلها تستمر في ذاكرة المستمعين، وتُعاد مشاركتها والاستماع إليها بعد مرور سنوات طويلة على تسجيلها.

وفي إطار مشروع حفظ التراث، يعيد موقع أخبار أحمدي وقناة كان الخبر تقديم هذه الأغنية بجودة أفضل، حتى تبقى متاحة للأجيال الجديدة، في سياق يحترم قيمتها الفنية والتاريخية.

أثره في الأغنية الأمازيغية

كان لحمو أوليزيد أثر واضح في مسار الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، إذ فتح الطريق أمام جيل جديد من الفنانين الذين واصلوا تطوير هذا اللون الغنائي.

ولا يمكن الحديث عن تاريخ الأغنية الأمازيغية دون التوقف عند أسماء الرواد الذين مهدوا الطريق، وكان حمو أوليزيد واحدًا من أبرز هؤلاء، بما قدمه من أعمال حافظت على روح التراث، وأسهمت في انتقاله من الذاكرة الشفوية إلى التسجيلات السمعية.

لماذا نعيد إحياء هذه الأعمال؟

إن إعادة نشر الأغاني القديمة ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي مساهمة في حفظ الذاكرة الفنية المغربية. فكثير من التسجيلات القديمة تعرضت للتلف أو الضياع، بينما بقيت أخرى حبيسة الأشرطة والأسطوانات القديمة.

ومن هنا تأتي أهمية المبادرات الثقافية التي تهدف إلى ترميم هذه التسجيلات وتحسين جودتها، مع التعريف بأصحابها وتوثيق سيرهم الفنية، حتى لا تضيع جهودهم مع مرور الزمن.

فيديو الحلقة


يرافق هذه الحلقة فيديو لأغنية "تديد أيما تسافرد" للفنان الراحل حمو أوليزيد، نشرته قناة كان الخبر ضمن مشروعها الرامي إلى المحافظة على التراث الغنائي الأمازيغي، وإعادة تقديم التسجيلات الكلاسيكية بما يليق بقيمتها الفنية.

كلمة وفاء

تحية تقدير ووفاء للفنان الراحل حمو أوليزيد، ولكل الرواد الذين حملوا الأغنية الأمازيغية في أصواتهم، وحافظوا على لغة الأجداد، ونقلوا إلينا تراثًا موسيقيًا غنيًا سيظل جزءًا من الهوية الثقافية المغربية.

خاتمة

قد يرحل الفنانون، لكن أعمالهم تبقى شاهدة على زمنهم، وتواصل العيش في ذاكرة الشعوب. ويظل حمو أوليزيد واحدًا من الأسماء التي ساهمت في ترسيخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، وترك إرثًا فنيًا يستحق الدراسة والتوثيق.

وإذ نفتتح به سلسلة "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، فإننا نؤكد أن هدفنا ليس مجرد استعراض السير الذاتية، بل بناء أرشيف رقمي يضم رواد هذا الفن، ويعرف الأجيال الجديدة بقامات فنية أسهمت في إثراء الثقافة المغربية.

في الحلقة الثانية سنواصل رحلتنا مع رائد آخر من رواد الأغنية الأمازيغية المغربية، لنكشف جانبًا جديدًا من تاريخ هذا التراث العريق.

المراجع الأولية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. وشكرا على التعليق