أبحث

الجمعة، 29 مايو 2020

وفاة الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي

وفاة الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي

المرحوم عبد الرحمن اليوسفي، رجل دولة، الوزير الاول السابق


فارق الحياة صباح عبد الرحمن اليوسفي، الوزير الاول السابق رجل دولة ،اليوم الجمعة 29 ماي 2020،بالدار البيضاء عن عمر يناهز 96 سنة،وذلك بعد صراع مع المرض في الأيام الأخيرة،ووفاته صادفت يوم عزيز عند الله، يوم الجمعة. 

وجل المغاربة يكنون فائق التقدير والاحترام لشخصيته، ولعل زيارة الملك محمد السادس نصره الله خير دليل على مقامه المحترم.(انا لله وان اليه راجعون ) 

المرحوم عبد الرحمن اليوسفي من مواليد 8 مارس 1924 بمدينة طنجة القديمة التي تقع في الشمال الغربي للمغرب بحي الدرادب الواقع على ضفاف واد مخضر وسط محيط جبلي انها طنجة الواقعة على مضيق جبل طارق .

تلقى تعليمه الاولي بهدا المكان، قال المرحوم "نسجت به اجمل الذكريات ، كتنت المنطقة وقتئذ ،تعيش على ايقاع الحرب الريفية الشهيرةن بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي كما كانت طنجة خاضعةانذاك لنظام دولي."

والد عبد الرحمن اليوسفي هو احمد اليوسفي من قرية "دار زهيرو" توجد بمنطقة الفحص البعيدة عن مدينة طنجة ب 25 كلم ، التحق بالمدينة لاجل العمل وهو رعيان شبابه الى ان استقر به المقام بجبل طارق،باحدى القنصليات الاجنبية.


وفاة الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي
 احمد اليوسفي والدعبد الرحمن اليوسفي


سافر الى ديار المهجر ن ثم عاد الى طنجة وعمل باحدى الشركات البنكية الجزائرية.اثقانه للعديد من اللغات اهله لمعرفة اصول ومبادئ الشريعة الاسلامية،حيث عمل كوكيلا معترفا به لذى السلطات المحلية.

ان يتولى الدفاع عمن يلتجؤون لخدماته كوكيل عنهم امام القضاء، في النزاعات المدنيةوغيرها.ثم عين مقدما هذه الوظيفة كانت تتيح له تقديم تقارير يومية الى المندوب العام الذي كان يعتبر انذاك بمثابة خليفة السلطان بمدينة طنجة. 

كان يشارك المندوب العام في طقوس صلاة الجمعة، يقول عبد الرحمان اليوسفي "كنت اجد نفسي بدوري،مع اقراني ماخودا بهذه الاجواء،التي كان ينخرط فيها والدي،وهو يرتدي لباس الحاجب الذي كان يميزالطنجويين،كعلامة تفاخرفيما بينهم . 

وفاة الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي

امه الحاجة فاطمة الفحصي تنحدر من منطقة زوجها احمد اليوسفي حيث انخرطت في اجواء عادات وتقاليد مدينة طنجة، استغلت ظروف المدينة بعد تركها حياة البادية،خصوصا ان اتصالاتها بجارات اصدقاء والده الذين كان المرحوم يعتبرهم كاعمام له.

حصل اليوسفي على الشهادة الابتدائية سنة 1937 المتزامنة مع وفاة والده المرحوم احمد اليوسفي، عانت والدة السيد عبد الرحمان اليوسفي كثيرا خصوصا بعد نفي المرحوم لمدة 15 سنة ظلما،قال" انه بعد سنوات المنفى الطوال. التي كنت ضحية لها.

الحاجة فاطمة الفحصي ام عبد الرحمن اليوسفي 


استقبلها المرحوم الملك الحسن الثاني، وكان طلبها الوحيد هو"اريد ولدي".فاجابها يمكن لابنك ان يعود الى بلاده متى شاء،و الوطن سيرحب به. وكانت عوده الى الوطن سنة 1980 بعد غياب 15 سنة عن والته التي فارقت الحياة وتنتقل الى غفو الله سنة 1981. 

استطاع عبدالرحمان اليوسفي ال يكون نفسه اكثر بفضل اطلاعه على اكثرية الجرائد التي كانت تنشر انذاك و المنشورات باللغات، الاسبانية والانجليزية والفرنسية اضافة الى الايطالية،والفضل يرجع الى اخيه مصطفي اليوسفي.

الذي كان يشتغل باحدى المطبعات التي تنشر الجرائد ةالمنشورات. حيث ترسخت لذيه عادة الاطلاع عليها.يقول "اصبحت غرفتي مستودعا للعديد من الصحف والمنشورات باصناف لغتها. تابع دراسته اثانوية بعد التعليم الابتدائي بمدينة مراكش.

 بعدما كان يامل متابعتها بثانوية مولاي يوسف بالرباط،لكن شاءت الاقدار ان يلتحق بمراكش، ومن هنا ونظرا لمنطقة طنجة التي كانت تحث سيطرة اسبانيا،و الجنوب تحث الاحتلال الفرنسي وجب عليه الخضوع للحصول على جواز سفر والخضوع الى التفتيش المتكرر.

 جعله يعتبر ان هذه الاجراءات اهانة له في بلده المغرب.كل هذه الاحداث تبادرت في ذهن المرحوم مما دفعه الى طرح عدة اسئلة حول الاستعمار من جهة الاسباني واخرى الفرنسي، وتساءل كيف ثم تقسيم المغرب الى مستعمرتين،تحث قوتين اجنبيتن،وظلت تراوده هذه الافكار رغم صغر سنه.

وبعد ان شب وتنمى وعيه قائلا" بدأت اتلمس اجوبة لما يحدث ،حول استعمار المغرب،وحول التفريط في وحدة التراب الوطني،وحول عرقلة حرية التنقل،وحول الحق في التمدرس،واخيرا حول الحق في المقاومة،ومناهضة كل التجاوزات،بدأ بالاستنكار والاحتجاج والاضراب الى المقاومة".

وتوزعت فصول المذكرات بين طفولة اليوسفي بمدينة طنجة،ومتابعة دراسته ومراهقته وانخراطه المقاومة المغربية في أربعينيات القرن الماضي. بالإضافة إلى فصول يحكيها الزعيم السياسي عن المهدي بن بركة وعن معارضته السياسية

 والانقلاب على الحكم، وكذا علاقته بالجزائر وما يعرفه عن اغتيال عمر بنجلون. ناهيك عن كواليس تقلده السلطة في ما عرف بحكومة التناوب ، الذي سيختم به اليوسفي مساره السياسي.وكان من بين مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959.

 والذي أصبح في عام 1975 الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP) ، ورئيس تحريره. أورجان التحرير بين عامي 1959 و 1965. رفيق سفر مهدي بن بركة (أحد المعارضين الاشتراكيين الرئيسيين للملك الحسن الثاني) ، قبل بعد فترة طويلة من المنفى في مدينة كان (فرنسا) لقيادة حكومة .

في عام 1998 في عهد الملك الراحل الحسن II. وشكلت حكومته "التناوبية" نصفها (22 من 41) من قبل وزراء "كوتلا" ، تجمع أحزاب المعارضة. وسيظل في منصبه حتى الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2002. 

وفي عام 2003 استقال من منصب السكرتير الأول للحزب الاشتراكي للقوات الشعبية وترك المشهد السياسي.في عام 1959 ، تم  القي القبض عليه بتهمة إهانة الملك قبل إطلاق سراحه بعد أيام قليلة. تميزت سنوات معارضته بعدة محاكمات. 

في عام 1963 ، حُكم عليه غيابيًا بالسجن لمدة عامين. في عام 1965 ، بعد اغتيال المهدي بن بركة ، قدم إلى فرنسا حيث عاش في المنفى لمدة 15 عامًا. إدانة جديدة خلال محاكمة مراكش الكبرى حيث  
 طالب المدعي العام بعقوبة الإعدام.

 عفا عنه عام 1980 ، وعاد إلى المغرب. في عام 1992 ، بعد وفاة عبد الرحيم بوعبيد ، أصبح السكرتير الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.كان تقديم مذكراته في مارس 2018 بالرباط آخر إصدار إعلامي له. ويشهد في عمله بعنوان Récits du past .

 على تورط المخابرات المغربية والفرنسية والإسرائيلية في القضية المتعلقة باغتيال المعارض المغربي مهدي بن بركة في فرنسا. وقرر رئيس الوزراء الأسبق ، في شفق حياته (94 عاما) ، أن يروي روايته للأحداث التي عاشها المغرب خلال النصف الثاني من القرن الماضي.

 في كتابه "الحديث في ما جرة" ، أعرب المؤلف عن أسفه لأن بلاده "لم تكن قادرة على بدء التحول الديمقراطي لعدة أسباب". ومن بين هذه الأسباب "عدم قدرة" النخبة السياسية المغربية نفسها على إحداث هذا التحول. يضاف إلى ذلك "سوء الإدارة" و "الإدارة البالية".

على وجه الخصوص ، بالإضافة إلى طفولته ، تفاصيل انسحابه من الحياة السياسية عام 2003 ، حلقات الحراك الوطني المغربي ، الساعات الأولى من فجر الاستقلال ، صلاته بالراحل مهدي بنبركة ، معارضته لقوات الحركة الوطنية المغربية.

 النظام ، وتلقيه أوامر من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وممارسته السياسية داخل حكومة المناوبة المغربية. المذكرات ، المقسمة إلى ثلاثة أجزاء ، التي كتبها رفيقه في السفر مبارك بودركة ، هي عبارة عن تجميع في ثلاثة مجلدات لعناصر السيرة الذاتية والمقابلات والخطب للخصم السابق ورئيس الحكومة.

خصال اليوسفي وشخصيته

لعلّ من خصال اليوسفي وشخصيته الأثيرة كما تقول مقدمة بودرقة وما تكشفه نصوص المذكرات ذاتها، وما عرفناه عنه، أنه كثير التأني والتأمل وقليل البوح وبقدر صبره وطول نَفَسِه وتحمّله للشدائد، فقد كان أيضاً دقيقاً في اختيارات جمله ومفردات خطابه.

 التي يحرص على تدوينها وتوثيقها لأنه لا يريد الارتجال أو لردود الفعل الآنية أن تأخذ مكانها عكس ما يرغب به المرء أحياناً. ولعلّ أهمية قراءة هذه المذكرات أنها تعطي القارئ فكرة تكاد تكون مدهشة عن عملية ديناميكية متواصلة، طرفيها: 

السلطة والمعارضة، بما فيها من تداخل وتخارج واتفاق وتعارض وتواصل وتباعد، لكنها عملية متفاعلة تنطلق بالأساس من روح الشعور بالمسؤولية الوطنية والواجب الإنساني والاعتبارات الأخلاقية في إطار اجتهادات خاصة لكل منهما

 دون نسيان المشتركات التي تجمعهما تحت ” الخيمة الوطنية” ولذلك كان كل طرف على الرغم من الجفاء أحياناً يسعى لمدّ جسور من الثقة مع الطرف الآخر الشريك في الوطن حتى وإن بدت الضفتان متباعدتين.

وبالفعل تم بناء هذه الجسور بعمل مضني في ظروف قاسية، لكن تحقيقه وإن كان صعباً وبدا في فترة ما مستحيلاً، إلّا أن روح الشعور العالي بالمسؤولية والحرص على تطور البلاد باتجاه التحوّل الديمقراطي هو الذي ساد في نهاية المطاف.

 وهذا ما حصل وهكذا انتقل اليوسفي من المعارضة إلى المشاركة ومن الرفض إلى النقد ومن المطالبة بتغيير النظام إلى تحمّل المسؤولية للمشاركة في إدارته والمساهمة في إصلاحه والعمل من أعلى موقع في الدولة لتقديم رؤية جديدة تتعلق بالتطور السلمي استجابة لمتغيرات داخلية وعالمية. 

وقد أسهم هذا التطور في ثلاث جهات أساسية: 

أولها – توفر إرادة ملكية سامية بالانتقال السلمي للديمقراطية والعمل على تطويرها بخطوات تدرّجية وتراكمية.وثانيها – مجتمع مدني ناشط وأجواء حقوقية مساعدة راصدة وناقدة وتسعى لتكون “قوة اقتراح” وليس “قوة احتجاج” فحسب،

بل تبذل ما في وسعها لكي تكون شريكا في اتخاذ القرار وفي تنفيذه لتحقيق التنمية المنشودة.وثالثها- حركة سياسية وطنية التقت رؤيتها مع الإرادة الملكية العليا ومع تطلّعات المجتمع المدني، ويضاف إلى كل ذلك شجاعة من جميع الأطراف بمواجهة الصعوبات ومجابهة التحدّيات.

 للوصول إلى المشترك الذي يخدم البلاد والعباد ويطمح للحاق بركب البلدان الديمقراطية تأسيساً على قيم إنسانية مشتركة، وفقاً لثلاثة اعتبارات: وكان عبد الرحمن اليوسفي على علاقة وطيدة مع المهدي بن بركة الذي اختطف من باريس عام 1965.

 واختفى قسرياً منذ ذلك الحين، ويتحدث في مذكراته بإعجاب عنه منذ أن تعرّف عليه العام 1943 فيذكر قدراته التنظيمية والحوارية وديناميكيته وطاقته العالية وفكره المتنوّر، وكان في ذلك التاريخ قد انخرط معه في حزب الاستقلال.

ومن الطرائف التي يذكرها اليوسفي في مذكراته أنه ظلّ متمسكاً بالطربوش والجلباب التقليدي في مراكش والرباط، لكنه تخلّى عنهما بعد حادثة عرضية منذ العام 1944، وعاد لارتدائهما في مناسبات بروتوكولية العام 1998 بعد تعيينه وزيراً أولاً من طرف الملك الحسن الثاني.

ويستذكر اليوسفي عمله في الحركة الوطنية وفي تنظيم الخلايا النقابية العمالية التي شكّلت بذوراً للمقاومة في الحي المحمدي وكانت تنشط في إطار ” الاتحاد العام للنقابات المغربية” التي يشرف عليها كما يقول، مناضلون من الحزب الشيوعي الفرنسي (في الأربعينات).

ويشير اليوسفي إلى أن المجلس الوطني للمقاومة كان يترأس اجتماعاته علّال الفاسي وبغيابه يتولى المهمة عبد اللطيف بنجلون، ويذكر أن الفقيه محمد البصري كان من أنشط عناصر هذا المجلس وهو ما أهّله ليكون رئيساً له وأعلن عن “ثورة الملك والشعب”.

 وفي الذكرى الثانية لها (1957) انتقد البصري انزلاق البلاد نحو الاستعمار الجديد بسبب سياسة الاستيطان الفرنسية، ويشير إلى الخلافات داخل حزب الاستقلال التي قادت إلى تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية 1959، وذلك اعتماداً على العناصر الشابة ذات التوجه التجديدي.

ويروي عبد الرحمن اليوسفي قصة اختطاف القادة الجزائريين الخمسة يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) 1956، حين أقلعت طائراتهم من المغرب إلى تونس، حيث اعترضتها المقاتلات الحربية الفرنسية، والقادة الخمسة هم أحمد بن بلّه وحسين آية أحمد ومحمد خيضر ومحمد بو ضياف ومصطفى الأشرف.

 وقد توجهوا إلى تونس لحضور الندوة المغاربية التي شارك فيها الملك محمد الخامس والحبيب بورقيبة، وكان اليوسفي، كما ينقل، قد رافقهم خلال وجودهم في المغرب، كما دافع عنهم لاحقاً كمحامي انتدبته الحكومة الثورية المؤقتة للثورة الجزائرية ، وبالتضامن من جانب قادة المقاومة المغربية.

وبالطبع قضى القادة الخمسة نحو ستة سنوات في السجون الفرنسية، وأطلق سراحهم في 19 مارس 1962 عشية محادثات إيفان وقبيل استقلال الجزائر بنحو 3 أشهر، وفي عام 1959 حجزت السلطات المغربية جريدة “التحرير” التي كان رئيس تحريرها عبد الرحمن اليوسفي واعتقلته.

 كما اعتقلت الفقيه محمد البصري بالدار البيضاء، إثر افتتاحية للجريدة، ونقل إلى “سجن لعلو” وقد أضرب عن الطعام مما اضطر إدارة السجن إلى استدعاء طبيبين لعلاجه، وقرّرا نقله إلى مستشفى ابن سيناء بالرباط، وتم إطلاق سراحه بعد أسبوعين، وبقي البصري نحو ستة أشهر. 

بعد خروجه من المعتقل التقى بالملك محمد الخامس في دجنبر 1959 في جنيف وكان هذا آخر لقاء، حيث توفي الملك بعد ذلك كما يذكر اليوسفي في 26 فبراير 1961 وتولّى الأمير الحسن الذي أصبح الملك الحسن الثاني مقاليد العرش في مارس 1961.

ويذكر اليوسفي الصراعات التي أعقبت تولي الحسن الثاني إدارة البلاد، ابتداء من الاستفتاء على دستور العام 1962 ومروراً بإشكالات المجلس الدستوري والانتخابات التشريعية، تلك التي يتناولها بمرارة حيث تمت الإطاحة به فيها.

 وكان الحزب قد رشحه عن طنجة، بينما نجح جميع أعضاء الأمانة العامة للاتحاد الوطني للقوى الشعبية، وقد شهدت تلك المرحلة حملة ضد الصحافة وحرية التعبير، إضافة إلى حملة الاعتقالات حيث تعرّض لها العديد من المناضلين (حوالي 100) بإشراف الجنرال محمد أوفقير (مدير الأمن الوطني آنذاك) .

والرائد أحمد الدليمي وقد تم تقديمهم للمحاكمة وصدرت الأحكام بإدانتهم (1964) لاتهامهم بمؤامرة مزعومة، بينهم من حُكم عليه بالإعدام (11 من المتهمين)، وجاهياً وغيابياً، والقسم الآخر بأحكام غليظة. وحكم على اليوسفي سنتين مع وقف التنفيذ.

يروي اليوسفي جانباً آخر من حركته في المنفى وهو متابعة دراسته واهتمامه بحقوق الإنسان وعمله في إطار اتحاد المحامين العرب (الأمين العام المساعد) ويشير إلى مشاركته بتأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليماسول (قبرص) 1983.

 والدفاع عن المناضلين الفلسطينيين أمام المحاكم الأوروبية وكذلك ضد الجرائم التي ترتكب في الفيتنام، كما عمل في إطار منظمة التضامن الأفروآسيوي (الأبسو).وبعد صدور عفو عنه العام 1980 عاد إلى الوطن وكان قد تعرف على زوجته كما يقول” هيلين” في العام 1947 بمدينة الدار البيضاء.

كما يذكر، وهي من أصل يوناني، وسكن والدها الخياط في المغرب. بعد أن عاشت العائلة في فرنسا، وقد تزوج منها بعد 21 عاماً من التعرف الأول عليها، حيث انتقلت العائلة إلى مدينة “كان” الفرنسية.يتناول اليوسفي قيادة عمر بن جلون ثم عبد الرحيم بوعبيد للاتحاد الوطني للقوى الشعبية.

 ومن بعد قيادته، وتعيينه وزيراً أول بعد استقباله الملك الحسن الثاني بالقصر الملكي بالرباط يوم الأربعاء يوم 4 فبراير(شباط) 1998 وخاطبه الملك قائلاً” إنني أقدّر فيك كفاءتك وإخلاصك وأعرف جيداً منذ الاستقلال إنك لا تركض وراء المناصب، بل تنفر منها باستمرار.

 ولكننا مقبلون جميعاً على مرحلة تتطلّب بذل الكثير من الجهد والعطاء من أجل الدفع ببلادنا إلى الأمام حتى نكون مستعدين لولوج القرن الحادي والعشرين
ويشير اليوسفي إلى الثقة الكبيرة والواعدة من جانب الملك الذي قرّر أن يجعل “التناوب” لا مجرد تناوب أشخاص أو أحزاب.

 بل بداية مسيرة جديدة خصّها جلالته بقسم خاص…”وقد فتحت تلك الخطوة ديناميكية جديدة في المسار السياسي للمغرب وأغلقت الصفحات السابقة بما فيها من صراع ومآسي، وهو الأمر الذي شهد تطورات لاحقة لتعزيز التوجّه الديمقراطي 

 خصوصاً ببناء أعراف جديدة وتفعيل ثقة المواطن بالدولة ومصالحة الشعب مع الحكومة . وعلى الرغم من أن الحكومة كانت مدعومة بثقة الملك، لكنها تعرّضت لتحديات عديدة وواجهتها صعوبات داخلية وخارجية، بما فيها بعض التوجهات من داخل الحزب الذي يقوده اليوسفي.

الذي أصرّ على أنها تجربة علينا أن نخوضها كاجتهاد وهو ما حاولت أن أحاوره فيه. وكانت وفاة الملك الحسن الثاني 23 يوليوز 1999، وأتذكّر ذلك اليوم جيّداً، حيث كنّا باجتماع خبراء حقوقيين وعددنا 19 خبيراً في أثينا، وكان الأخ عبد العزيز البنّاني بيننا.

 وإذا بتلفون يأتيه فيتجه إلى زاوية من المكان الذي كنّا نجتمع فيه والحزن والألم ظاهرين عليه، ومن الحاضرين: بهي الدين حسن (مصر) هيثم مناع (سوريا) محمد السيد سعيد (مصر) أمين مكي مدني (السودان) خضر شقيرات وراجي الصوراني (فلسطين) وكاتب السطور (العراق)، وأبرقنا إلى اليوسفي نعزّيه.

واستمر اليوسفي حتى تم إجراء الانتخابات في 27 شتنبر 2002 بعد مبايعة الملك محمد السادس، وكانت تلك الانتخابات الأكثر نزاهة وهي بإشراف حكومة التناوب التوافقي، أو يمكن القول الأقل تزويراً حسب تأكيدات الصحافة العالمية بما فيها اللوموند الفرنسية ومنظمات دولية معتمدة.

وكان اليوسفي قد قرّر الاعتزال بعد ذلك بنحو عام في أكتوبر 2003، فكتب استقالته من الحزب وسلّمها إلى الصديق المحامي (رئيس نقابة محامي الرباط) محمد الصديقي (عضو المكتب السياسي) كما أبلغ عبد الواحد الراضي بنقل رسالة استقالته إلى أعضاء المكتب السياسي.

 مقدّماً تجربة رائدة على مستوى تحمّل المسؤولية بنزاهة منقطعة النظير ونكران ذات وشعور وطني صادق.ويشير الجزء الأول من المذكرات إلى بعض المعالجات التي أقدمت عليها حكومة اليوسفي مثل الضمان الصحي وتشغيل الشباب من حاملي الشهادات العليا وترسيخ الانتقال الديمقراطي.

 والأهم في ذلك هو مسار العدالة الانتقالية الذي تميّزت به التجربة المغربية، كما احتوت على عدد من الملاحق المهمة التي هي تحتاج إلى قراءة خاصة.وكنت قد جئت على لقاء خاص جمعني باليوسفي (أبريل 1999 في منزل المحامي عبد العزيز البنّاني) وقد نشرته في كتابي الموسوم” سعد صالح:

 الضوء والظل – الوسطية والفرصة الضائعة” والمنشور في بيروت العام 2009 والمطبوع ثانية في بغداد 2012، وأحاول أن أنقل بعض الفقرات الخاصة منه والتي جاء بعنوان ” استعادة تاريخية” حيث ورد فيه: في حديث جمعني في كازابلانكا ” الدار البيضاء” العام 1999 مع عبد الرحمن اليوسفي.

وكان حينها قد تولّى رئاسة الوزراء ” الوزير الأول” كما يسمّى في المغرب العربي بعد أن كنت قد تعرفت عليه عندما كان رئيساً لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو من الشخصيات الحقوقية المؤثرة، حيث عمل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان وفي اتحاد الحقوقيين العرب.

 ثم قبل تكليفاً ملكياً بتولي رئاسة الوزراء، وكان اليوسفي قد طلب اللقاء مع نخبة من زملائه العاملين في الإطارين ذاتهما، على دعوة عشاء نظمها الأستاذ عبد العزيز البنّاني في بيته، يومها تحرّك فيّ الهاجس الصحفي لسببين، الأول هو كيف يمكن لمعارض وطني قضى أكثر من ثلاثة عقود في المنفى

 أن يتبوأ رئاسة وزارة في عهد ما زال مستمراً وكان من أشد المعارضين له، بل داعياً لإلغائه؟ والثاني كيف يفهم السياسي الوطني معارضته من خلال هيكل الدولة وكيف يمكن التعامل معها؟

بادرت حينها إلى إثارة النقاش بسؤال الوزير الأول: ألا تشعر أحياناً بالغربة أو الاغتراب، يا “دولة” سي عبد الرحمن وأنت في هذا الموقع؟ وكان جوابه، نعم والى حدود غير قليلة، لكن شفيعي أن جزءًا من خطابي ما زال معارضاً، وهو ما كنت ألمسه في أحاديثه وخطبه التي تابعتها لأكثر من مرة.

 وفي أكثر من مناسبة، بما فيها عندما أستقبل عدداً محدوداً من الذين يرتبطون بعلاقة أو معرفة معه في منزله وكنت بينهم ، الذي رفض البقاء فيه رغم طلب الملك نفسه، لكنه عاد إلى شقته التي كان يسكنها قبل توليه الوزارة، وبعدها أردف اليوسفي قائلاً: 

لقد كنّا نعارض الدولة من خارجها وربما بعض معارضتنا الآن من داخلها، وهي تجربة اخترناها بالأغلبية رغم تحفظ بعض الأصوات، وعلينا اجتيازها، نأمل أن تكون مفيدة وناجحة، وهي تجربة مفتوحة للزمن للمناقشة والتقييم.

وقال اليوسفي كنّا نعتقد ان بعض الملفات يمكن أن نفتحها بيُسر وسهولة وإذا بها مغلقة أمامنا، وبعضها اعتقدنا بصعوبة فتحها وإذا بها مفتوحة أمامنا، بل أننا استطعنا المضي فيها إلى حدود كبيرة، بما فيها ملفات التعذيب والمساءلة وجبر الضرر والتعويض،

 فضلاً عن إعادة النظر ببعض القوانين وتشريع قوانين جديدة.استذكرتُ أثناء حديثه سعد صالح، وأنا أعدّ كتاباً عنه، فسعد صالح عندما انتقل إلى المعارضة، جاء إليها من موقع الدولة والمعرفة بشبكة علاقاتها المركّبة والمعقّدة، لاسيّما مواطن الخلل والضعف فيها.

 لا معارضة بالشعارات حسب، ولعلّ المعارضة ليست وظيفة دائمة، كما أن الحكم ليس هدفاً بحد ذاته أو وظيفة مستمرة، وعلى السلطة والمعارضة، فيما إذا توفّرت فرصة التناوب والتداول والانتخاب، انتظار رأي الناس ببرامجهم ومشاريعهم السياسية.

 فذلكم هو ما ندعوه بـ”التجربة الديمقراطية” في الدول العصرية المتقدمة. التجربة إذاً معيار أساس في المعرفة ولفحص وتدقيق النظرية، والتأكد من صواب وصحة ومدى انطباق الممارسة، وسيرها بخط متوازي مع النظرية.وإذا كان سعد صالح قد انتقل من موقع المسؤولية في الحكم إلى موقع المعارضة.

 فقد ترك بصماته وختمه على الحياة السياسية، فمن كان يتصوّر أن بإمكان مسؤول ما أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات تتعلّق بإجازة أحزاب معارضة راديكالية وإلغاء السجون وإطلاق سراح المعتقلين، وإطلاق حرية الصحافة، لكن سعد صالح كان قد قرأ الوضع الدولي جيّداً.

 لاسيما بعد هزيمة الفاشية واتساع نطاق الأفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان وبخاصة بعد إبرام ميثاق الأمم المتحدة العام 1945، وبالتساوق مع بعض إرهاصات الوضع الداخلي، (ومثل هذا الأمر قام به عبد الرحمن اليوسفي حين قرأ اللحظة التاريخية وقرر بشجاعة خوض التجربة).

وهو ما يدخل في إطار علم السياسة التنبوئي حيث يضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
في الختام أقول أن اليوسفي جمع في شخصه الاستقامة الشخصية والنزاهة الأخلاقية، إضافة إلى قوة المبادئ وصلابة الرأي، فضلاً عن قدرته عن التقاط الجوهري من الأشياء.

لاسيّما اللحظة التاريخية، وتعكس مذكراته الإيمان الحقيقي بقيم الحرية وحقوق الإنسان واحترام الرأي والرأي الآخر في وقت كانت الأفكار الشمولية هي السائدة، مثلما تظهر الغنى الروحي والثراء المعنوي.ووري الثرى، بعد صلاة الظهر ،اليوم الجمعة بمقبرة الشهداء في الدار البيضاء .

 جثمان الوزير الأول الأسبق الراحل عبد الرحمان اليوسفي ،وذلك بحضور عدد محدود من مقربي الفقيد , جراء الظرف الاستثنائي الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية.ورافق الكاتب الأول الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى مثواه الأخير .

على الخصوص، كل من رئيس مجلس النواب حبيب المالكي والكاتب الأول الحالي للحزب ادريس لشكر. وكان الفقيد قد أسلم الروح إلى باريها ليلة الخميس – الجمعة في الدار البيضاء عن عمر يناهز 96 سنة .
مذكرات وتاريخ :عبدالرحمن اليوسفي في الجزء الأول من مذكراته المعنونة بـ"أحاديث في ما جرى"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. وشكرا على التعليق