أبحث

الأحد، 4 أبريل 2021

تاريخ تكنولوجيا الأقمار الصناعية وإطلاق الصواريخ الحديثة

                                                                  

 الأقمار الصناعية بين الصواريخ والمكوك الفضائي 

هناك طريقتان لوضع الأقمار الصناعية في مداراتها أما الطريقة الأولى فهي باستخدام الصواريخ غير المستردة وأما الطريقة الثانية فهي باستخدام المكوك الفضائي (space shuttle) والذي يحتاج أيضا للصواريخ غير المستردة لإخراجه من نطاق الجاذبية الأرضية. إن فكرة استخدام الصواريخ في الحروب فكرة قديمة ينسب اختراعها إلى الصينيين في القرن14 الميلادي.

 حيث كانت هذه الصواريخ البسيطة  تتكون من أنابيب حديدية يتم إغلاق أحد فوهتيها بينما تبقى الفوهة الأخرى مفتوحة وعندما يتم ملؤها  بالبارود وإشعالها فإن الغازات الناتجة عن الاحتراق تخرج بقوة من الفوهة المفتوحة ويكون رد الفعل أن تنطلق الأنبوبة بقوة في الاتجاه المعاكس نحو الهدف المنشود.

تطوير تقنية الصواريخ الحديثة

 ولقد بقي تصميم هذه الصواريخ البسيطة  على الحال الذي كانت عليه إلى أن تم إضافة الزعانف على ذيل الصواريخ وذلك لكي تعمل على تدوير جسم الصاروخ للحفاظ على اتزانه وذلك في منتصف القرن التاسع عشر. لقد كان الدافع الرئيسي وراء تطوير تقنية الصواريخ الحديثة هو حاجة الدول المتحاربة  لضرب الأهداف العسكرية والمدنية البعيدة المدى في الدول المعادية .

والتي لا يمكن لقذائف المدافع  الوصول إليها ولايمكن كذلك المخاطرة بإرسال الطائرات الحربية باهضة الثمن لضربها وذلك تخوفا من إسقاطها .ويعود الفضل الأكبر في وضع الأسس العلمية لتكنولوجيا الصواريخ الحديثة للعالم الأمريكي "روبرت قودارد" حيث قام في عام 1914م بتسجيل عدة براءات اختراع تتعلق بصواريخ تعمل بالوقود السائل والصلب وكذلك تصاميم لصواريخ متعددة المراحل. 

تنافس الدول حول  إطلاق الصواريخ خاصة بين امريكا والروس والالمان 

 وفي عام 1926م تمكن هذا العالم من إطلاق أول صاروخ يعمل بالوقود السائل ولم يرتفع هذا الصاروخ عن سطح الأرض أكثر من عشرة أمتار. وفي بداية الثلاثينيات بدأ كل من الألمان والروس بالعمل على تطوير تقنية الصواريخ وكان على رأس الفريق الألماني العالم الشهير "فون براون"  والذي تمكن مع فريقه في عام 1934م من إطلاق صاروخ وصل  إلى علو ثلاثة كيلومترات. 

أما الفريق الروسي فقد تمكن من إطلاق صاروخ وصل إلى ارتفاع 12 كيلومتر. وأما الصواريخ الأمريكية التي أطلقها قودارد فلم يتجاوز ارتفاعها عدة كيلومترات إلا أنه ساهم في إضافة عدة تحسينات على تقنية الصواريخ مثل استخدام الجايرسكوب للحفاظ على اتزان واتجاه الصاروخ أثناء انطلاقه وكذلك استخدام المضخات لضخ الوقود السائل لغرفة الاحتراق. 

وفي عام 1942م تمكن الألمان من إطلاق صاروخ وصل مداه إلى 200 كيلومتر  مما مكنهم  في عام 1944م وأثناء الحرب العالمية الثانية من ضرب لندن بأكثر من ألف صاروخ. ومع نهاية الحرب العالمية تمكن الألمان من تطوير أول صاروخ عابر للقارات يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية. 

ومع هزيمة الألمان في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م تمكن الأمريكان من جلب أكثر من خمسين من العلماء والمهندسين الألمان المختصين في تقنية الصواريخ وعلى رأسهم "فون براون" وتمكنوا كذلك من الحصول على أكثر من مائة صاروخ ألماني. وبهذه الإمكانات بدأ الأمريكان العمل على تطوير برامج لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى للأغراض الحربية  وكذلك لغرض غزو الفضاء. 

ولا ننسى أن نذكر أن عددا من خبراء تقنية الصواريخ الألمان قد وصلوا أيضا إلى روسيا وانضموا إلى الفريق الروسي وبذلك بدأ التنافس المحموم بين الأمريكان والروس في تطوير  تقنية الصواريخ بعيدة المدى. ففي عام 1950م تمكن الأمريكان من إطلاق صاروخ متعدد المراحل حيث وصل إلى ارتفاع 400 كيلومتر وينطلق بسرعة ثمانية ألاف كيلومتر في الساعة.

 وفي عام 1957م تمكن الروس من استخدام الصواريخ لوضع أول قمر صناعي في مدار حول الأرض على ارتفاع 600 كيلومتر عن سطح الأرض  وتمكنوا في نفس العام من إطلاق قمر صناعي يحمل كائن حي وهو الكلبة "لايكا".  وقد صدم الأمريكان  من هذه الإنجازات التي أحرزها الروس في مجال غزو الفضاء مما دفعهم لمضاعفة جهودهم في تطوير صواريخهم .

 وقد تمكنوا في عام 1958م من إطلاق أول قمر صناعي. ومرة أخرى تفاجأ  الأمريكان في عام 1959م بتمكن الروس من استخدام صواريخ قادرة على الوصول إلى القمر حيث تم تحميلها بأجهزة قياس مختلفة وتم إسقاطها على سطح القمر. أما المفاجئة الأخرى فهو تمكن الروس في عام 1960م من إرسال كلبين في مركبة دارت حول الأرض ثم عادت بسلام إلى الأرض.

 ولكن سرعان ما تمكن الأمريكان من أخذ زمام الأمور في تقنية إطلاق الصواريخ وذلك بسبب تفوقهم على الروس في مجال التقنيات الأخرى التي تحتاجها الصواريخ كتقنيات الاتصالات والحواسيب والتحكم والإلكترونيات.يتحدد نوع الصاروخ من نوع الوقود الذي يستعمله فهناك نوعان من الصواريخ أحدهما يستخدم الوقود الصلب بينما يستخدم النوع الثاني الوقود السائل.

 ففي الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب يوجد خزان واحد على شكل أسطوانة  يتم ملؤه بخليط من أحد أنواع الوقود الصلب مع المادة المؤكسدة وعندما يتم  إشعال الفتيل تبدأ عملية احتراق الخليط مخرجة غازات الاحتراق من فوهة غرفة الاحتراق الموجودة في مؤخرة الصاروخ لتدفعه بقوة إلى الأمام. أما صواريخ الوقود السائل فتتكون من خزانين منفصلين يحتوي أحدهما الوقود السائل.

 بينما يحتوي الآخر على المادة المؤكسدة وهي الأوكسجين على شكل سائل ويوجد كذلك مضخات تقوم بضخ المادتين إلى غرفة الاحتراق. وتتميز صواريخ الوقود الصلب بسهولة تركيبها إلا أن عيبها يكمن في صعوبة التحكم بعملية احتراق الوقود فبمجرد أن يتم إشعال الوقود ولذا فإن عملية الاحتراق لن تتوقف إلا بنفاد الوقود. أما صواريخ الوقود السائل فيمكن التحكم بكمية الاحتراق من خلال التحكم بالكمية التي تضخها مضختي الوقود والمؤكسد.

لكن عيبها يكمن في تعقيد تركيبها وزيادة وزنها بسبب وجود المضخات فيها. ويتم بناء الصواريخ على شكل جسم أسطواني يزيد طوله كثيرا عن قطره وذلك لتقليل مقاومة الهواء له أثناء انطلاقه في الغلاف الجوي ويتكون هذا الجسم من عدة مراحل فعلى رأس الصاروخ توجد الغرفة التي يوضع فيها الحمل المراد وضعه في المدار كالأقمار الصناعية .

تليها مرحلتين أو أكثر من المحركات التي يتم تشغيلها على التوالي ابتداءا من المرحلة السفلى والتي يتم فصلها عن جسم الصاروخ بمجرد انتهاء وقودها ليبدأ تشغيل المرحلة التالية. إن استخدام المراحل في تصميم الصواريخ ضروري لكي يتم تخفيف وزن الصاروخ شيئا فشيئا أثناء انطلاقه وبذلك نمكنه من الوصول إلى سرعات أعلى وبالتالي ارتفاعات أعلى.

ويلزم على الأقل مرحلتين من المحركات في الصاروخ فالمرحلة الأولى تضع الصاروخ في مدار تقريبي حول الأرض ويمكن استخدام الوقود الصلب أو السائل في هذه المرحلة بينما تقوم المرحلة الثانية بوضع القمر الصناعي في المدار الصحيح المخصص له ولذا يجب أن تستخدم محركات الوقود السائل لكي يتم التحكم بتشغيلها أو إيقافها أثناء مناورة وضع القمر في مداره.

 ويلزم في كثير من الأحيان وضع صواريخ مساعدة يتم تثبيتها على جسم الصاروخ الرئيسي يتم تشغيلها مع المرحلة السفلى من الصاروخ لتعطيه مزيدا من قوة الدفع. وتتراوح أطوال الصواريخ الحديثة المستخدمة لنقل الأقمار الصناعية بين 50 و 60 مترا وقطرها بين 4 و 6 أمتار بينما يتراوح وزنها بين 500 و 1000 طن أما حملها فيتراوح بين 10 و 20 طن. 

فعلى سبيل المثال  فإن الجيل الخامس من صاروخ إيريان الأوروبي  والذي ظهر في عام 1997م  يبلغ وزنه 777 طن وارتفاعه 51 مترا وقطره 5.4 مترا وحمله 16 طن للمدارات المنخفضة و 7 طن للمدارات المتزامنه ويبلغ وزن الوقود في المرحلة الرئيسية 155 طن من الأوكسجين والهيدروجين أما دفعها فيبلغ مليون نيوتن تقريبا.

  أما الطريقة الثانية المستخدمة في نقل الأقمار الصناعية وغيرها من الأحمال إلى مداراتها فهي باستخدام ما يسمى بالمكوك الفضائي والذي لا يوجد منه إلا في الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى عكس من الصواريخ التي لا يعود منها إلى الأرض  شيئا فإن المكوك الفضائي يعود بكامله إلى الأرض ليعاد استخدامه من جديد.

 والمكوك الفضائي  له شكل طائرة بجناحين وذيل وعجلات ويمكنه الهبوط على مدارج الطائرات العادية ويمكن إعادة استخدامه لما يقرب من مائة مرة وبفاصل زمني لا يتجاوز اسبوعين بين عمليات الإطلاق. وقد صمم المكوك بحيث يمكنه المكوث في الفضاء لمدة ثلاثين يوما وقد تم ضبط الضغط في داخل قمرة القيادة ليماثل الضغط الجوي الأرضي بحيث يمكن للرواد البقاء في داخله بملابسهم العادية.

 وإلى جانب قمرة القيادة التي تقع في مقدمة المكوك يوجد صندوق يبلغ طوله 18 متر وعرضه خمسة أمتار يستخدم لحمل مختلف أنواع الحمولات التي قد يصل وزنها إلى  29 طنا كالأقمار الصناعية وقطع المختبرات الفضائية. وفي عام 1982م تم إطلاق مكوك الفضاء الأمريكي "كولومبيا" لأول مرة وكان يحمل قمرين صناعيين تمكن الرواد الذين على ظهره من وضعهما في مداريهما.

 وفي عام 1983م تم إطلاق مكوك الفضاء الأمريكي "تشالينجر" لأول مرة والذي تم استخدامه لوضع مختلف أنواع الأقمار الصناعية في مداراتها وتم إطلاق مكوك الفضاء الأمريكي "ديسكفري" في عام 1984م  والمكوك "أتلانتس" في عام 1985م  وفي عام 1986م تعرض مكوك الفضاء "تشالينجر" لحادث مؤسف حيث قتل سبعة من الرواد وهم على متنه.

 وفي عام 1992م تم إطلاق مكوك الفضاء الأمريكي "إنديفور" وقد تمكن الرواد الذين على ظهره من الإمساك بأحد الأقمار الصناعية وإصلاحه. وفي عام 1995م تمكن المكوك الفضائي الأمريكي "أتلانتس" من الالتحام بسفينة الفضاء الروسية "مير".  وفي عام 1998م تم استخدام المكوك لإرسال رواد فضاء للعيش على متن محطة الفضاء الدولية التي بوشر في بناءها في الفضاء في عام 1998م بجهود مشتركة من الأمريكان والروس والتي لا زالت تعمل إلى الآن.

 ويحتاج المكوك إلى صواريخ مساعدة لوضعه في مداره حول الأرض ولكن يمكنه الرجوع إلى الأرض باستخدام محركاته الخاصة وبمساعدة الجاذبية الأرضية. ويبلغ طول المكوك إنديفور على سبيل المثال 37 مترا وعرضه عند أجنحته 24 مترا وارتفاعه 18 مترا أما وزنه فارغا فيبلغ 78 طن ووزن حمولته 25 طن. 

 ويتم حمل المكوك إلى الفضاء باستخدام محرك المكوك بعد تزويده بالوقود من خزان ضخم مثبت على بطن المكوك يبلغ طوله 47 متر وقطره 8.4 متر وسعته 730 طن من الوقود  وباستخدام صاروخين مساعدين يبلغ طول الواحد منهما 47 مترا وقطره 3.7 متر ووزنه عند الاقلاع 590 طن وبهذا يكون مجموع وزن المكوك مع تنك الوقود والصاروخان المساعدان ألفي طن وتبلغ قوة الدفع الكلية عند الاقلاع 30 مليون نيوتن

   إن عملية وضع الأقمار الصناعية في مدارتها باستخدام الصواريخ أو المكوك عملية بالغة التعقيد وباهضة التكاليف ولا تتم إلا تحت سيطرة حواسيب عملاقة حيث أن الإشارات التي تبعث بها أجهزة القياس الموجودة على الصاروخ والإشارات التي تبعث بها أجهزة التحكم الموجودة في المحطات الأرضية من الكثرة ومن سرعة الحدوث بح يث لا يمكن للمهندسين معالجتها يدويا.

 وإلى جانب المحطة الأرضية الموجودة في موقع الإطلاق يوجد عدة محطات للمراقبة والتحكم موزعة في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية لكي تتمكن من استلام الإشارات التي تبعث بها أجهزة القياس والتحكم الموجودة على ظهر الصاروخ عند غياب الصاروخ عن مدى رؤية المحطة الرئيسية.

 إن القوة لوحدها لا تكفي لوضع الأقمار الصناعية في مدارات حول الأرض فالصاروخ الذي تصل سرعته إلى سرعة الإفلات وهي  11.2 كيلومتر في الثانية (40320 كيلومتر في الساعة) يمكنه الخروج من جاذبية الأرض بشكل نهائي ولا يمكنه العودة إليها. ولذلك فإن وضع القمر الصناعي في مدار أرضي يتطلب التحكم بسرعة وكذلك اتجاه الصاروخ في كل لحظة زمنية لكي نضمن عدم افلاته من الجاذبية الأرضية والضياع في الفضاء الخارجي. 

ولذلك فإن الصاروخ وكذلك القمر الذي يحمله تحتوي على معدات معقدة تقوم بقياس سرعة واتجاه الصاروخ يتم إرسالها إلى المحطات الأرضية لكي تقوم بإرسال إشارات التحكم المناسبة التي تعمل على تصحيح مسار إنطلاق الصاروخ. وفي العادة يتم إطلاق الصاروخ بشكل عامودي ليقطع أقصر مسافة ممكنة في الغلاف الجوي وذلك لتقليل الاحتكاك بالهواء إلى أقل قدر ممكن.

 وعندما يصل الصاروخ إلى ارتفاع 200 كيلومتر حيث تخف عندها كثافة الهواء يبدأ الصاروخ بالإنحراف باتجاه المدار المنوي وضع القمر فيه. وعادة ما يتم بشكل ابتدائي وضع جميع أنواع الأقمار الصناعية في مدارات منخفضة تبدأ ارتفاعاتها من 300 كيلومتر عن سطح الأرض ومن ثم يتم نقل هذه الأقمار إلى مداراتها النهائية باستخدام محركات المرحلة الأخيرة من الصاروخ.

 ولكي يتم وضع قمر في مدار دائري على ارتفاع 300 كيلومتر عن سطح الأرض فإن يلزم أن تصل سرعة الصاروخ إلى 27878 كيلومتر في الساعة. وتتم عملية وضع القمر في مثل هذه المدارات في عدة دقائق ويستهلك الصاروخ في هذه المرحلة معظم الوقود الذي يحمله ولكن يبقى في المحرك الأخير من الصاروخ ما يكفي من الوقود لوضع القمر في مداره النهائي.

ولكنها كمية قليلة حيث أن الصاروخ قد تخلص من معظم وزنه إلى جانب انخفاض احتكاك الهواء بشكل كبير عند هذه الارتفاعات. وتعتبر عملية نقل الأقمار الصناعية من المدارات المنخفضة إلى المدارات المتزامنة من أصعب عمليات الإطلاق حيث تحتاج إلى مناورات دقيقة لكي يتم وضع القمر المتزامن في مكانه الصحيح خاصة مع وجود مئات الأقمار الصناعية في هذا المدار.

 وتتم هذه العملية من خلال نقل القمر من المدار المنخفض إلى مدار وسيط يسمى مدار الانتقال (transfer orbit) وهو مدار بيضاوي الشكل يلامس حضيضه المدار المنخفض بينما يلامس أوجه المدار المتزامن. ولكي يتم نقل القمر من المدار المنخفض إلى المدار الانتقالي فإنه يلزم رفع سرعته من 28000 كيلومتر في الساعة على افتراض أن ارتفاعه 300 كيلومتر إلى 36540 كيلومتر في الساعة.

 ويتم ذلك من خلال تشغيل محركات الدفع المرتبطة بالقمر لفترة زمنية محسوبة بدقة عند نقطة الحضيض. أما الخطوة التالية فهي نقل القمر من المدار الانتقالي إلى المدار المتزامن ويتم ذلك من خلال تشغيل المحركات عندما يكون القمر في نقطة الأوج على ارتفاع 36000 كيلومتر وهو ارتفاع المدار المتزامن. وبما أن سرعة القمر عند نقطة الأوج وهو في المدار الانتقالي تبلغ 5796 كيلومتر في الساعة فإنه يلزم رفع هذه السرعة إلى 11050 كيلومتر في الساعة لكي يبدأ بالدوران في المدار المتزامن

 ويتحدد وزن وحجم القمر الصناعي المراد إطلاقه من إمكانات صواريخ الإطلاق التي تقوم بنقلها من الأرض إلى مداراتها ففي الستينات لم تتجاوز حمولة صاروخ الإطلاق إلى المدار المتزامن عدة مئات من الكيلوجرامات ثم ارتفع هذا الرقم إلى ألف كيلوجرام في السبعينات ثم إلى ألفي كيلوجرام في الثمانينات وإلى ثلاثة آلاف كيلوجرام. في  بداية التسعينات وخمسة آلاف كيلوجرام في نهايتها وتصل الحمولة الآن إلى ما يزيد من 20 آلف كيلوجرام. 

ويمكن رفع الحمولة إلى الضعف في حالة إرسال الأقمار إلى المدارات المنخفضة غير المتزامنة. ويعتبر صاروخ دلتا التابع لشركة بوينغ الأمريكية من أكثر الصواريخ المستخدمة في إطلاق الأقمار الصناعية حيث أطلق ما يزيد عن ثلاثمائة قمر منذ عام 1960م ويليه صاروخ أطلس التابع لشركة لوكهيد الأمريكية الذي أطلق عددا مماثل من الأقمار الصناعية .

ثم صاروخ بروتون الروسي الذي أطلق ما يزيد عن مائتي قمر منذ عام 1960م وصاروخ إيريان الأوروبي الذي أطلق ما يزيد عن مائتي قمر منذ عام 1981م. بدأ البرنامج الأوروبي لإطلاق الأقمار الصناعية في عام 1979م باستخدام صاروخ إيريان وقد بلغ وزن الجيل الأول من صاروخ إيريان 210 أطنان عند الإطلاق وقادر على حمل ما يقرب من ألفي كيلوغرام. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. وشكرا على التعليق