أبحث

السبت، 14 أغسطس 2021

أزمات عربية من المحيط إلى الخليج المغرب والجزائر

أزمات عربية من المحيط إلى الخليج المغرب والجزائر


النزاع بين المغرب والجزائر 2021

لعقود والعالم العربي يذكرنا بأن أزمات العرب السياسية هى من النوع الفريد الممتد، هي نتاج سنوات طويلة سابقة للحكام والمسؤولين بتعاملهم الغير فعّال، والمرجح أنها ستستمر لسنوات أخرى طويلة مقبلة ما دام نفس السلوك نفسه مستمرا.رغم المحاولات التي تقترحها بعض الدول للتوحيد وجبر العضم المكسر،بالرباط الطبي لتثبيت السيادات الوطنية والضغط على موضع الجروح لمنع تلوثها اكثر مما مضى.

في الوقت الذي كان يواصل فيه الاتحاد الأوروبي صراعه مع أزمة اقتصادية مدمرة ، مُنح الاتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام لعام 2012. مع هذا الاختيار ، توجه لجنة نوبل ضربة مضادة لمنتقدي الكتلة. أكد الرئيس Thorbjørn Jagland أن الجائزة "التاريخية" لها وجهات نظر "حالية وطويلة الأجل".

إن تكامل الدول العربية من مغربها الى شرقها لايمكن ان يكمل الا بعد تطبيق المصالحات بين السيادات العربية والمساهمة في التنمية السلمية للعالم العربي، الذي دام مفتقدا لعقود ،وبتغيير نمط سياستها الايجابية سيتكامل السلام والمصاحة العربية.فاوروبا في عهد سابق لم تتحد الا بعد ان طبقت المصالحة بين الدول الاوروبية التي دامت لاكثر من ستة عقود.

هذا ماأكدته لجنة نوبل في بيانها ،إن الاتحاد الأوروبي ساهم في التنمية السلمية لأوروبا.
وأكدت اللجنة ايضا المكونة من خمسة أعضاء أن المصالحة بين فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كانت أساسية في عملية التكامل الأوروبي، وخاصة تكامل دول أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين عام 1989 الذي عزز قضية السلام.

ويمكن ارجاع الاختلافات وألمشاكل المرتبطة الى اختلاف التفاصيل المرتبطة بالحقوق الاجتماعية الغائبة التى تُسأل الدولة عن تغييبها لصالح مستحقيها الحقيقيين، وتبدو المفارقة أكبر فى الحالة التونسية التى طالما وصُفت فى تقارير دولية عديدة أنها صاحبة تجربة تطور اقتصادى ناهض.

لكن الملاحظ ان الفوارق الكبيرة فى الدخل بين الفئات الاجتماعية ونسبة البطالة المرتفعة بين الشباب التونسيين الذين كانوا وقود المظاهرات وارتفاع نسبة الفقر وأشياء اخرى لا يجب أن تكون فى أى نموذج على الاطلاق، لاسيما وان النموذج يتطلب مزيجا بين السياسى بما فيه من حريات، والاقتصادى بما فيه من عدالة توزيع، واجتماعى بما فيه من حقوق مبدئية غير قابلة للتنازل.

حتى الدول العربية والمجتمعات التى غابت أو تغيبت عن الإعلام لسبب أو لآخر، فرضت نفسها بحكم الأحداث التى بدت مفاجئة لغير المختصين والمتابعين عن قرب.وأبرز الامثلة ما جرى فى تونس حيث مظاهرات شعبية غاضبة فى عدة مدن استمرت عدة أيام ضد الفساد والافقار والتهميش حسب المشاركين فيها.

فقيام الأمن فى المغرب بتفكيك مخيم احتجاجى كبير فى ضواحى مدينة العيون أقامه صحراويون كانوا يطالبون بفرص عمل ومساكن، مما تسبب فى مقتل كثيرين من الشرطة ومن الصحراويين معا، وأثار مرة ثانية احتمالات مواجهة حربية بين البلدين العربيين الجارتين المغرب والجزائر.

جوهر الحدثين مع اختلاف التفاصيل مرتبط بالحقوق الاجتماعية الغائبة التى تُسأل الدولة عن تغييبها لصالح مستحقيها الحقيقيين، وتبدو المفارقة أكبر فى الحالة التونسية التى طالما وصُفت فى تقارير دولية عديدة أنها صاحبة تجربة تطور اقتصادى ناهض، وقد تصبح نموذجا يُعمم على الأخرين، فمن بين 135 دولة حققت تونس المرتبة السابعة فى مجال الانجازات التنموية طويلة الأمد، وحصلت على الترتيب 81 فى مجال التنمية البشرية من بين 189 دولة.

المغرب والجزائر هما طرفا النزاع

لم ينته عام 2010 إلا وهو يذكرنا بأن أزمات العرب ففي المغرب عرف تشابك بين الوطنى والاجتماعى وكانت القضية الوطنية المغربية المتمثلة فى تمسك المغرب بكون الصحراء الغربية هى صحراء مغربية أصيلة لا تنازل عنها حسب ما شهدته المسيرات المليونية التى جرت أحداثها فى الربيع ردا على التراجع فى العلاقات مع اسبانيا.

في 1975 بعد ان بادر المغرب بإعلان تنظيمه "المسيرة الخضراء" بقيادة المرحوم المغفور له جلالة الحسن الثاني باتجاه منطقة الصحراء في 16 أكتوبر 1975،أي في نفس اليوم الذي صدرفيه رأي محكمة لاهاي،وهوما سرع بإتمام إسبانيا لانسحابها خلال شهر يناير 1976 والإعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية بمباركة ودعم من الجزائر التي أعلنت رفضها لاتفاقية مدريد.

وجاء الخطاب الملكي للمغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، "إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء الغربية".

وكانت المسيرة المليونية مكونة من مواطنين عُزّل، لا يحملون سوى المصاحف وأعلام المغرب. واكتسبت شعبية كبيرة، إذ كان قوامها من سكان المناطق الريفية، وبلغت نسبة النساء فيها عشرة في المئة، ما يُعد خروجا على التقاليد المحافظة التي لم تكن تسمح للنساء بالمبيت خارج بيوتهن.

الا ان المغرب ورث عن الاستعمار حدودا يعتبرها تآمرية على أرض المملكة التاريخية باقتطاع تيندوف للجزائر وكل أراضي موريتانيا المستقلة- لا يمكن أن يفرط في إقليم الصحراء الذي يمكنه من واحد من أكثر السواحل ثروة سمكية في العالم، ويجعله يحتل الرتبة الأولى عالميا في إنتاج الفوسفات، ويمتلك ثروات باطنية متنوعة قد تشمل الغاز والنفط، فضلا عن التموقع في منطقة إستراتيجية لأمن أوروبا.

و ان دولة الجزائر ذات النظام الجمهوري والتوجه الثوري رأت في ضم إقليم الصحراء إلى المملكة المغربية التي تصفها بأنها ذات أطماع توسعية أصلا في الجزائر، وسبق أن خاضت معها "حرب الرمال" سنة 1963 على السيادة في منطقة تيندوف بعد استقلالها بعام واحد.

تشجيعا لهذه المطامع ودعما لموقعها الإستراتيجي على حساب الجزائر منافستها على زعامة المنطقة.حيث لجأت الجزائر التي رأت نفسها معنية بتطور النزاع كان خيارها الأفضل هو تبني أطروحة تقرير المصير للشعب الصحراوي والتشبث بمبدأ استقلال الصحراء الغربية، فقررت دعم البوليساريو عسكريا ولوجستياً.

أما فيما يخص الجمهورية الموريتانية التي أعلنت على لسان أول رئيس لها المطالبة بالصحراء الغربية سنة 1957 أي قبل أن تحصل على الاستقلال عام 1960، رأت في ضم نصيبها من الصحراء (وادي الذهب) تحقيقا لبعض مطالبها بتوحيد المجموعة "البيظانية" المكون الأغلب في سكانها، وإبعاد خطر احتمال عودة المغرب إلى مطالبه القديمة بضمها.

وإن كانت ستخسر صداقة الجزائر حليفها الأسبق الذي قدم لها الدعم الاقتصادي والسياسي.هذا التشابك أثبت ولو بدرجة ما أن لا انفصام بين تثبيت الحقوق الوطنية ونيل الاعتراف الدولى بها، وبين تثبيت الحقوق الاجتماعية للناس، لاسيما هؤلاء الذين يدور صراع بشأن هويتهم الوطنية.

والامران يُعتقد أنهما سوف يشكلان محورا للعمل السياسى داخليا وخارجيا فى المغرب، لاسيما وأن المتربصين فى الاتحاد الاوربى بمغربية الصحراء كُثر، ومنهم من لا يقبل أو على الاقل لا يتعاطف مع الطرح المغربى ويؤيد بدرجة ما استقلال الصحراء ودعم البوليساريو.

وفي 2020 كان إلاعلان الرئاسي الأمريكي الذي يعترف بمغربية الصحراء وسيادته على كامل ترابه تحولا كبيرا وإنجازا مهما للقضية الوطنية، تلته إجراءات عملية، مثل قرار فتح قنصلية للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة، واعتمادها رسميا في إداراتها وسفاراتها خريطة المملكة المغربية كاملة غير منقوصة.

وكان هذا بفضل السياسة المحنكة لجلالة الملك حفظه الله وللشعب المغربي على هذا الإنجاز وغيره من الإنجازات الأخيرة لصالح القضية الوطنية، بدءا بتأمين معبر الكركرات وفتح عدد من الدول الشقيقة والصديقة قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية خصوصا بمدينتي الداخلة والعيون.

وفي هذا الصدد أكد رئيس الحكومة أن ترصيد انتصارات بلادنا بخصوص القضية الوطنية والترابية، يتطلب عملا جماعيا وجهدا دؤوبا متواصلا. وقال لا يمكن أن "ننجح في معاركنا الكبرى إلا بالإجماع الوطني، والثقة في المؤسسات، والثقة فيما بيننا".

مضيفا أن هذه الانتصارات"جاءت نتاج جهود دبلوماسية مغربية فعالة بتوجيهات وبقيادة جلالة الملك حفظه الله، مدعومة بالإصرار والإجماع الوطني الذي أظهره الشعب المغربي منذ المسيرة الخضراء المظفرة وإلى غاية هذه الانتصارات الدبلوماسية المتتالية".

ونجاح قضية الصحراء المغربية أبان عنها الشعب المغربي على مر الأعوام من تكثف والتفاف وراء جلالة الملك حفظه الله واستعداد للدفاع عن القضية الوطنية بكل ما يملك وما يستطيع، موضحا أن مقولة جلالة الملك حفظه "المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها".

حقيقة يؤكدها الواقع الثابت على الأرض، لكن موقف المغرب "لا محالة يزداد قوة مع مثل هذه المواقف والاعترافات الدولية المتزايدة".و علقت صحف عربية على الدعوة التي وجهها ملك المغرب محمد السادس إلى الجزائر لفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على التعاون بين البلدين، وهل يمكن أن تكون بداية لطي الخلافات والتوترات بين الجارين المغربيين.

ورحب كُتاب مغاربة بدعوة الملك، ورأوا أن "الكرة الآن في ملعب الجزائر"، بينما شكك كُتاب جزائريون بهذه الدعوة ووصفها بعضهم بأنها "تكتيك ظرفي".جاءت تصريحات العاهل المغربي في خطاب العرش الثاني والعشرين مساء 31 من يوليو2021 ، وقال فيه:

"إننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سوياً، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار. ذلك، لأن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول".

وشهدت العلاقات بين البلدين مؤخراً توتراً بعد تقديم ممثل المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ورقة إلى أعضاء حركة عدم الانحياز يدعوهم لمعالجة ما وصفه بـ "تصفية الاستعمار في منطقة القبائل" في الجزائر التي وصفها بأنها خاضعة للاستعمار الجزائري.


مقتطفات من الخطاب الملكي

 فيما يخص اعادة العلاقات بين البلدين.وعاد خطاب ملك المغرب محمد السادس بمناسبة عيد العرش، ليضيء على واقع العلاقات مع الجزائر مجدداً، وعلى الرغم من عبارات وكلمات الود المستخدمة فإن عدم رد الجزائر الرسمية يكشف عن توجه يثير التساؤلات، بيد أن مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الصحف ونشرات القنوات تجاوبت مع الخطوة بين مرحب ومن يعتبرها استفزازاً.

خطاب ودي بعد خصام ناري

وفي تحول مفاجئ، خاطب الملك المغربي محمد السادس، ود الجزائر، بقوله "أجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر للعمل سوياً، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار"، معتبراً "أن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول".

وأضاف "قناعتي أن الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين، لأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله".

خطاب طي صفحة الماضي

 عبد المجيد بن شاوية أستاذ الحقوق والباحث في الشؤون المغاربية، المغربي

وتعليقاً على ما جاء في الخطاب، يقول أستاذ الحقوق والباحث في الشؤون المغاربية، المغربي عبد المجيد بن شاوية، إن ما جاء في الخطاب هو دعوة لطي صفحة الماضي بخاصة فيما يتعلق بمسألة إغلاق الحدود، و"هو أمر لا يمكننا نحن كمغاربيين عامة تقبل المزيد من تداعيات بعض المواقف"، مضيفاً أنه "فيما يمكننا أن نسجله في موقف رسمي من سلطة عليا في المغرب، وهو موقف يثار بصدده هنا وهناك بعض من الشكوك وعدم الاطمئنان، فقد كان بمثابة صمام أمان على بعض القراءات والتأويلات في علاقة المغرب بالشقيقة الجزائر".

وأوضح أن الخطاب "في نظري تعهد رسمي من قبل المغرب والتزام يعقد به العزم على مواصلة مسيرة الروح البناءة وتجاوز كل المعضلات والإشكاليات السياسية والدبلوماسية العالقة، التي بدورها تعرقل البناء الجزائري والمغربي وكل صروح البناء المغاربي، على جميع المستويات".

وتابع بن شاوية، أن الخطابات ذات الصبغة الشمولية، تكون بمثابة إعلان عن خطوط عريضة، وليس المطلوب تفصيلها، مبرزاً أن "الذي يجب علينا أن ننتبه له هو عدم الارتكان إلى كل ما من شأنه أن يؤجج مصارع السوء في قراءاتنا أو سماعنا أو اطلاعنا على وجهات نظر ما، تزيد في الطين بلة بين البلدين، وتعرقل مسيرة شعبين، وكذا مؤسساتهما الرسمية".

خطاب لا إساءة ولا أخطاء

من جانبه، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية ومدير مجموعة الدراسات الدولية وتحليل الأزمات، المغربي إدريس لكريني، أن الخطاب جاء متضمناً عدة مسائل التي تبرز أن المغرب لا يزال منشغلاً بالبناء المغاربي، ويسعى لإرساء علاقات متينة مع الجزائر.

كما كانت هناك مجموعة من الرسائل التي تبرز أن المغرب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسيء إلى الجزائر أو استقرارها، كما كانت أيضاً إشارة واضحة إلى أن استقرار الجزائر يعني استقرار المغرب والعكس صحيح، وقال إن الخطاب يأتي في ظرف شهدت فيه العلاقات بين البلدين قدراً من الارتباك والتأزم من الجانبين.

وأبرز لكريني، بخصوص من يرى بأن الخطاب فيه استفزاز للجزائر، أن الأمر سيكون مستفزاً ربما للأطراف التي تنتعش من بقاء الوضع على حاله، أو التي لا تهمها مصالح المنطقة المغاربية، وأوضح أن دعوة المغرب ليست نشازاً ولا استثنائية وإنما هي امتداد لدعوات سابقة.

والملك يريد إبراز الموقف الحقيقي للمغرب كرد فعل على بعض الخرجات الإعلامية والتصريحات التي تظهر هنا وهناك.وختم أن المغرب لم يقدم أية إساءة للشقيقة الجزائر، وهو حريص على وحدتها واستقرارها، كما لم يرتكب أية أخطاء اتجاه الشقيقة الشرقية، وعليه فلا يمكن اعتبار أن هناك رسائل للتكفير عن الذنوب.

مبروك كاهي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الجزائري

خطاب يعزز "لا ثقة"في المقابل، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الجزائري، مبروك كاهي، أن مبادرات وقنوات حل المشاكل بين الدول معروفة وليست الخطب الموجهة عبر التلفزة.وقال "كلنا شاهدنا كيف قدم رئيس دولة النيجر للجزائر وطلب صراحة فتح الحدود بين البلدين، ومثله فعل رئيس المجلس الرئاسي الليبي"، مبرزاً أنه بالعودة إلى الخطاب.

لا يمكن اختزال المشاكل بين الدولتين في غلق الحدود فقط، فهناك المشاكل الأمنية، ومكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، ووقف الحملات الاستفزازية العدائية، وضبط الحدود لا سيما من الجانب المغربي، والأهم إبداء حسن نية حقيقية، خصوصاً بعد سقطة سفير المغرب في الأمم المتحدة، إذ لم يُقل أو يُحاسب أو يُقدم ردٌّ رسميٌّ بشأن التوضيحات التي طلبتها الجزائر حول الحادثة الخطيرة والمخالفة للأعراف الدولية، وهو ما يعزز "لا ثقة".

ويواصل كاهي أن العاهل المغربي لم يوضح في خطابه ما "الجسم الدخيل"، وترك التأويلات على مصراعيها، مشدداً على أن الجانب الجزائري ينتظر إبداء حسن نية حقيقي وليس خطاباً تلفزياً، وذلك عبر الاستعداد لمفاوضات تعالج فيها القضايا الثنائية، وتضمن عدم تكرار ما حدث سنة 1994 من تصرف أحادي، وأيضاً بناء شراكة حقيقية تعود بالنفع على البلدين.

انتقاد جزائري لتحركات المغرب

 ينتقد حبيب راشدين الشعب الجزائري ما يطلق عليه "مناورة مغربية أدارها أصحابها بأدوات وبلغة «الهواة» قبل أن ينقلب السّحر على السّاحر".ويرى أن المغرب "أدخلها عنادها الأحمق، و«ابتزازها» للشّريك الإسباني بفتح صنبور الهجرة على الثغرين (سبتة ومليلية) .

أدخلها بعد حين في صراع مفتوح مع الاتحاد الأوروبي، الذي بات يهددها بسلسلة من العقوبات، وبمساءلة".ويمتدح الكاتب تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للصحافة الفرنسية حول الصحراء الغربية، حينما قال عن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بأنه "الاعتراف الذي لا يعني شيئاً".

ويضيف أن تصريحات تبون "رسالة موجهة للإدارة الأمريكية الجديدة، كما لبقية الدول التي قد تنخرط في هذا المسار المعادي للشرعية الدولية".لكن العلم المغربية تنتقد تصريحات تبون عن ملف الصحراء الغربية، خصوصاً وصفه لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب "القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية على صحرائه غير محاولة «لإعطاء أرض وشعب للملك»".

وترى أن ما قاله الرئيس الجزائري "يكشف عن مستوى الوعي المتخلف بالعلاقات الدولية، ويؤكد مستوى العجز عن التحليل والفهم، والافتقاد إلى القدرة على الإقناع ولا يليق أن يصدر مثل ذلك الكلام على رئيس دولة".
المصادر independentarabia  -swissinfo 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. وشكرا على التعليق