عميد الأغنية الأمازيغية المغربية وإرث فني خالد
مقدمة
يُعد الفنان الراحل حمو أوليزيد واحدًا من أبرز رواد الأغنية الأمازيغية المغربية، ومن الأسماء التي أسست لمرحلة ذهبية في تاريخ الفن الأمازيغي بالأطلس المتوسط. فقد استطاع منذ خمسينيات القرن الماضي أن يرسخ مدرسة فنية متميزة جمعت بين الكلمة الهادفة، واللحن الأصيل، والأداء الصادق، ليصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة أجيال متعاقبة من عشاق الأغنية الأمازيغية.
ولا يزال إرثه الفني يحظى باهتمام الباحثين والفنانين، لما تركه من أعمال خالدة تجاوز عددها مائتين وخمسين أغنية، شكلت جزءًا من الذاكرة الثقافية المغربية.
من هو حمو أوليزيد؟
ولد حمو أوليزيد سنة 1929، ويعد من أوائل الفنانين الذين ساهموا في تطوير الأغنية الأمازيغية المغربية. نشأ في بيئة جبلية محافظة، وعرف منذ صغره بحبه للشعر والموسيقى والصناعة التقليدية، قبل أن ينتقل إلى مدينة عين اللوح حيث بدأت رحلته الفنية الحقيقية.
لم يكن الفن بالنسبة إليه وسيلة للترفيه فقط، بل رسالة ثقافية ووطنية حملها طوال حياته، حتى وفاته يوم 23 أبريل 1973.
البدايات الفنية
بدأ حمو أوليزيد حياته المهنية إسكافيًا، قبل أن يتفرغ تدريجيًا للموسيقى. وكانت أولى خطواته الفنية مع آلة البندير، ثم تعلم العزف على العود ولوتار، قبل أن يتقن العزف على الكمان بعد تتلمذه على يد الفنان بوشتى الخمار.
كما عمل ممرضًا بمستشفى عين اللوح، وكان معروفًا وسط الساكنة بلقب "بوفلا"، واشتهر بأخلاقه الرفيعة وتواضعه وقربه من الناس.
أشهر أغاني حمو أوليزيد
خلف الفنان حمو أوليزيد رصيدًا فنيًا كبيرًا، من أشهر أعماله:
أ تربحت أدور تكات الباب
اتروخ حضوخ ابردان
تيولد أونا نتمون
أوا يورا مايتعنيد أيول
يوغيشا يوغيشا
تديد أيما تسافرد
وقد أعاد عدد من الفنانين المغاربة أداء بعض هذه الأعمال، مما ساهم في استمرار حضورها لدى الأجيال الجديدة.
الإرث الفني
ترك حمو أوليزيد أكثر من 250 أغنية، من بينها عشرات التسجيلات المحفوظة بخزانة الإذاعة الأمازيغية.
وتناولت أعماله موضوعات متنوعة، منها:
الحب.
الحياة اليومية.
الحكمة.
القيم الاجتماعية.
مقاومة الاستعمار.
الدفاع عن الوطن.
ولهذا استحق عن جدارة لقب:
عميد الأغنية الأمازيغية المغربية
كما وصفه كثير من الفنانين بـ:
فريد الأطلس المتوسط
حمو أوليزيد وآلة لوتار
ارتبط اسم حمو أوليزيد ارتباطًا وثيقًا بآلة لوتار، التي تعد من أهم الآلات الموسيقية في التراث الأمازيغي المغربي.
وقد استطاع بأسلوبه الخاص أن يمنح هذه الآلة بعدًا جديدًا، حيث مزج بين قوة الأداء وجمالية اللحن، مما جعل طريقته في العزف مدرسة فنية أثرت في أجيال لاحقة، من بينهم الفنان الكبير محمد رويشة.
لماذا ما زالت أغانيه حاضرة؟
تميزت أغاني حمو أوليزيد ببساطة الكلمات وعمق المعاني، إضافة إلى صدق الأداء واحترامه للهوية الأمازيغية.
ولهذا ما تزال أعماله تتردد في الأعراس والمناسبات الثقافية والإذاعات، كما يعيد كثير من الفنانين الشباب أداء أغانيه تكريمًا لمسيرته الفنية.
ماذا ستجد في هذا الملف؟
سيعمل مشروع رواد الأغنية الأمازيغية المغربية على توثيق إرث الفنان حمو أوليزيد من خلال:
جميع أغاني حمو أوليزيد.
كلمات الأغاني.
شرح المفردات والمعاني.
تفسير الرسائل التي تحملها الأغاني.
قصة كل أغنية.
تحليل الأداء الفني.
دراسة الألحان.
صور ووثائق تاريخية.
شهادات الفنانين والباحثين.
التسجيلات النادرة.
تأثيره في الأغنية الأمازيغية.
وسيتم نشر هذه المواد تباعًا ضمن هذه السلسلة، بهدف حفظ هذا الإرث الفني وإتاحته للأجيال القادمة.
المصادر
اعتمد هذا الملف على مجموعة من المصادر والمراجع، من بينها:
أرشيف الإذاعة الأمازيغية.
شهادات الفنانين الذين عاصروا حمو أوليزيد.
الباحث إدريس الكايسي.
مقالات صحفية متخصصة.
وثائق وصور تاريخية متوفرة حول الفنان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. وشكرا على التعليق