أحدث المواضيع

1

الأحد، 12 يوليو 2026

سيهام الخريبكية رحلة من مدينة خريبكة إلى عالم العيطة الزعرية





                                                         
(الجزء الأول)
سيهام الخريبكية رحلة من مدينة خريبكة إلى عالم العيطة الزعرية

العيطة المغربية.. تراث يروي تاريخ الناس

يُعد فن العيطة من أعرق الفنون الشفوية في المملكة المغربية، وهو لون غنائي ارتبط بالإنسان المغربي منذ قرون طويلة، حتى أصبح جزءًا من هويته الثقافية والتراثية. وكلمة "العيطة" في اللغة الدارجة المغربية تعني النداء أو الصرخة، لكنها في بعدها الفني تحمل معاني أوسع، إذ كانت وسيلة للتعبير عن الفرح والحزن، وسرد الوقائع التاريخية، ونقل قصص الحب والوفاء والشجاعة، كما واكبت حياة القبائل والمجتمعات القروية في مختلف مناطق المغرب.

ولم يكن هذا الفن مجرد وسيلة للترفيه، بل كان مدرسة حقيقية لحفظ الذاكرة الشعبية، إذ تناقل الفنانون والشيخات نصوصه وألحانه شفهيًا عبر الأجيال، فبقي حاضرًا رغم تغير الأزمنة وتطور وسائل التعبير الفني. ولهذا ينظر الباحثون إلى العيطة باعتبارها أحد أهم الكنوز الثقافية المغربية التي تستحق التوثيق والحفاظ عليها.

ومن بين المدارس التي اشتهرت داخل هذا الفن العريق: العيطة المرساوية، والعيطة الحصباوية، والعيطة الحوزية، والعيطة الجبلية، والعيطة الزعرية، ولكل مدرسة خصوصياتها من حيث الإيقاع والكلمات وطريقة الأداء، لكنها جميعًا تلتقي في هدف واحد، وهو الحفاظ على روح التراث الشعبي المغربي.

مدينة خريبكة... أرض الفن الشعبي

حين يُذكر الفن الشعبي المغربي، تحضر مدينة خريبكة باعتبارها واحدة من المدن التي ساهمت في احتضان العديد من الأصوات الفنية التي اختارت الحفاظ على أصالة العيطة والأغنية الشعبية. فقد عرفت المدينة عبر عقود طويلة بتنظيم السهرات والمناسبات الشعبية التي كانت فضاءً لاكتشاف المواهب وصقلها.

وفي هذا الوسط الفني نشأت الفنانة سيهام الخريبكية، التي حملت اسم مدينتها ليصبح جزءًا من هويتها الفنية، فارتبط اسمها بخريبكة كما ارتبط صوتها بفن العيطة الزعرية.

بداية الحلم

ووفقًا للسيرة التي قدمتها الفنانة في أحد اللقاءات المصورة، وُلدت سيهام الخريبكية سنة 1985 بمدينة خريبكة، وفي أجواء يغلب عليها حضور الأغنية الشعبية المغربية، بدأ شغفها بهذا الفن منذ طفولتها.

ولم يكن دخولها إلى عالم الفن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حبها للعيطة ورغبتها في تعلم أصولها واحترام تقاليدها. وتذكر الفنانة أن بدايتها الفعلية كانت سنة 1997، وهي لا تزال في سن مبكرة، حيث انضمت إلى عدد من المجموعات الفنية الشعبية التي كانت تنشط في مدينتي خريبكة والدار البيضاء.

وقد شكلت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في حياتها، لأنها مكنتها من الاحتكاك بفنانين ذوي تجربة طويلة في الأغنية الشعبية، والتعرف عن قرب على أسرار الأداء فوق الخشبة، وكيفية التعامل مع الجمهور، وأصول تقديم العيطة بأسلوب يحافظ على أصالتها.

مدرسة العيطة... بداية التكوين الحقيقي

ترى سيهام الخريبكية أن الفنان لا يمكن أن ينجح في هذا اللون الغنائي إلا إذا مر عبر ما يُعرف بين أهل الفن بـ"مدرسة العيطة". فإتقان هذا الفن لا يقتصر على امتلاك صوت جميل، بل يحتاج إلى معرفة دقيقة بالمقامات والإيقاعات والكلمات التراثية، وإلى القدرة على نقل الإحساس الذي تحمله نصوص العيطة إلى المستمع.

ولهذا حرصت، منذ بداياتها، على التعلم من الفنانين ذوي الخبرة، والاستفادة من التجارب التي سبقتها، حتى استطاعت أن تبني شخصيتها الفنية تدريجيًا، دون أن تبتعد عن روح التراث الذي تؤمن بأهميته.

صوت يحمل هوية التراث

تميزت سيهام الخريبكية منذ انطلاقتها بحرصها على تقديم العيطة بأسلوب يحترم الموروث الشعبي، مع لمسة أدائية خاصة ميزتها عن غيرها من الأصوات النسائية. وقد ساعدها ذلك على كسب احترام جمهور الفن الشعبي، خاصة من محبي العيطة الزعرية الذين وجدوا في صوتها امتدادًا لهذا اللون الغنائي الأصيل.

ومع مرور السنوات، بدأت مشاركاتها الفنية تتوسع، وأصبحت من الأسماء التي تُدعى لإحياء الحفلات والسهرات الشعبية، لتبدأ رحلة فنية ستقودها لاحقًا إلى جمهور داخل المغرب وخارجه.

بداية مسيرة طويلة

لم تكن السنوات الأولى سهلة، لكنها كانت حاسمة في بناء شخصية الفنانة سيهام الخريبكية. فمن خلال العمل المستمر والتعلم الميداني، استطاعت أن ترسخ حضورها في الساحة الفنية، وأن تضع الأسس لمسيرة امتدت لسنوات، أثمرت فيما بعد أعمالًا غنائية وجولات فنية داخل المغرب وخارجه.

وفي الجزء الثاني من هذه السلسلة، سنتعرف على العيطة الزعرية، وخصائصها الفنية، وكيف أصبحت سيهام الخريبكية واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي ارتبط اسمها بهذا اللون من التراث الشعبي المغربي.

تنويه: المعلومات المتعلقة بالسيرة الذاتية للفنانة في هذا المقال مستندة إلى التصريحات والسيرة التي قدمتها الفنانة سيهام الخريبكية في اللقاء المصور الذي أشار إليه صاحب المدونة، بينما تستند المعلومات الخاصة بفن العيطة إلى المراجع العامة المتداولة حول التراث الموسيقي المغربي.

السبت، 11 يوليو 2026

إيمان بنت الحوات.. صوت نسائي صاعد يحافظ على روح الأغنية الشعبية المغربية





إيمان بنت الحوات.. صوت نسائي صاعد يحافظ على روح الأغنية الشعبية المغربية

تواصل الفنانة المغربية إيمان بنت الحوات ترسيخ حضورها داخل الساحة الفنية الشعبية، من خلال تجربة تجمع بين الغناء الشعبي والعزف على آلة الكمان، مع حرص واضح على الحفاظ على روح التراث المغربي الأصيل.


وتنتمي إيمان بنت الحوات إلى جيل من الفنانات اللواتي يسعين إلى تقديم الأغنية الشعبية المغربية بصيغة معاصرة دون التفريط في هويتها الموسيقية، وهو ما جعلها تحظى بمتابعة متزايدة من جمهور هذا اللون الغنائي داخل المغرب وخارجه.

النشأة والبدايات

نشأت الفنانة في بيئة مهتمة بالفن الشعبي المغربي، وقد اختارت لقب “بنت الحوات” اعتزازًا بانتمائها الفني والعائلي إلى الفنان الشعبي المعروف سعيد ولد الحوات، أحد أبرز رواد الأغنية الشعبية المغربية.

وقد ساهم هذا المناخ الفني في تنمية موهبتها منذ سن مبكرة، حيث بدأت الاهتمام بالغناء الشعبي والاستماع إلى رواد العيطة والأغنية التراثية المغربية.

علاقتها بسعيد ولد الحوات

ترتبط إيمان بنت الحوات بصلة قرابة بالفنان سعيد ولد الحوات، وقد اختارت لقبها الفني تكريمًا لهذا الإرث الغنائي الذي تركه هذا الفنان، والذي يُعد من الأسماء البارزة في تاريخ الأغنية الشعبية المغربية.

ويُعرف سعيد ولد الحوات بمسيرة فنية طويلة ساهم خلالها في انتشار الأغنية الشعبية والعيطة داخل المغرب وخارجه، وقدم أعمالًا أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية المغربية.

بداياتها الفنية

بدأت إيمان بنت الحوات مشوارها الفني بدافع حبها للأغنية الشعبية، ولم تقتصر على الغناء فقط، بل اهتمت أيضًا بالعزف على آلة الكمان التي تُعد من أهم الآلات الموسيقية في فرق العيطة والفن الشعبي المغربي.

وفي عدد من التصريحات الإعلامية، أشارت إلى أن الفنانة الداودية كانت من أكثر الفنانات تأثيرًا في تجربتها الفنية، معتبرة إياها قدوة في الأداء الشعبي.
أبرز أعمالها

قدمت الفنانة مجموعة من الأغاني والمشاركات الفنية التي لاقت اهتمام جمهور الأغنية الشعبية، من أبرزها:

الماضي لا يموت
سيدي عبد الرحمان

مشاركات غنائية متنوعة في الحفلات والسهرات الشعبية.

وتتميز أعمالها بمحاولة المزج بين الأصالة الشعبية والتوزيع الموسيقي الحديث بما ينسجم مع ذوق الجيل الجديد.

حضورها في الحفلات والمهرجانات

شاركت إيمان بنت الحوات في العديد من الأعراس والسهرات الفنية والمهرجانات المحلية والإقليمية، خاصة في المناطق المعروفة باهتمامها بالفن الشعبي مثل دكالة والشاوية وعبدة.

وقد ساعدها حضورها المباشر وأداؤها الحي على بناء جمهور يقدّر هذا النوع من الغناء المرتبط بالتراث المغربي.

الكمان.. بصمتها الفنية الخاصة
من أبرز ما يميز أسلوبها
الحفاظ على الإيقاعات الشعبية الأصيلة.
الاعتماد على الأداء الحي.
توظيف الكمان لإبراز المقامات والجمل الموسيقية التراثية.
المزج بين الأصالة والتجديد دون المساس بالهوية الموسيقية المغربية.
رؤيتها للفن الشعبي

تؤكد إيمان بنت الحوات في تصريحاتها أن الأغنية الشعبية المغربية جزء من الهوية الثقافية للمغرب، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين الفنانين والجمهور. كما ترى أن نجاح الفنان ينبغي أن يقوم على جودة العمل الفني واحترام الجمهور بدل البحث عن الشهرة السريعة أو الجدل الإعلامي.

خلاصة

تُعد إيمان بنت الحوات من الأصوات النسائية الصاعدة في الأغنية الشعبية المغربية، وقد اختارت أن تسير على خطى المدرسة الفنية التي يمثلها سعيد ولد الحوات، مع بناء شخصيتها الفنية الخاصة من خلال الغناء والعزف على الكمان.

وما يميز تجربتها هو سعيها إلى الجمع بين أصالة التراث الشعبي المغربي والتجديد الموسيقي، بما يساهم في استمرار هذا اللون الغنائي العريق ووصوله إلى الأجيال الجديدة.

المصادر الموثوقة المقترحة
القناة الرسمية للفنانة على يوتيوب: إيمان بنت الحوات Imane Bent El Howatyoutube.com

الجمعة، 10 يوليو 2026

تديد أيما تسافرد | حمو أوليزيد | أغنية أمازيغية كلاسيكية خالدة من رواد الأغنية الأمازيغية


تديد أيما تسافرد" (Tdid Ayma Tsafered)


تُعد أغنية "تديد أيما تسافرد" (Tdid Ayma Tsafered) من أروع روائع الأغنية الأمازيغية الكلاسيكية التي تركها الفنان الراحل حمو أوليزيد (Hammou Oulyazid)، أحد أبرز أعلام ورواد الأغنية الأمازيغية بمنطقة الأطلس المتوسط، والذي استطاع أن يخلد اسمه في تاريخ الفن المغربي الأصيل بفضل أعماله التي امتزجت فيها الكلمة الراقية باللحن العذب والأداء الصادق. ولا تزال أغانيه، رغم مرور السنوات، تحظى بمكانة خاصة لدى عشاق التراث الأمازيغي داخل المغرب وخارجه، لما تحمله من قيم إنسانية ورسائل اجتماعية عميقة تعكس واقع الإنسان الأمازيغي وثقافته الأصيلة.

تحكي هذه الأغنية قصة إنسانية مؤثرة تتمحور حول ألم الفراق ولوعة الغياب. فالشاعر يصور مشهدًا حزينًا بعد أن غادرت الحبيبة المنزل الذي كان يجمعهما تحت سقف واحد، تاركة وراءها فراغًا كبيرًا لا يملؤه سوى الصمت والذكريات. ويجد البطل نفسه وحيدًا يتجول بين أركان البيت، يستعيد تفاصيل الأيام الجميلة التي جمعته بمن أحب، بينما تتحول كل زاوية وكل ركن إلى شاهد على قصة حب انتهت بالرحيل. ومن خلال هذه الصورة الشعرية البديعة، ينقل الفنان للمستمع مشاعر الحنين والأسى والوحدة بطريقة صادقة تمس الوجدان وتلامس الأحاسيس الإنسانية المشتركة.

تتميز كلمات "تديد أيما تسافرد" بأسلوب شعري رفيع يعكس غنى الشعر الأمازيغي التقليدي، حيث تعتمد على صور بلاغية مستوحاة من البيئة الطبيعية والإنسانية للأطلس المتوسط، وهو ما يمنح الأغنية بعدًا فنيًا وثقافيًا يتجاوز حدود الزمن. فالأغنية ليست مجرد قصة حب، بل هي تعبير عن قيمة الوفاء، وعن أثر الغياب في النفس البشرية، وعن الذكريات التي تظل حية مهما طال الزمن. ولذلك استطاعت أن تحافظ على مكانتها بين أجمل الأغاني الأمازيغية الكلاسيكية، وأن تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.

اشتهر الفنان الراحل حمو أوليزيد بصوته الدافئ وإحساسه الصادق، كما عُرف بقدرته على اختيار نصوص شعرية تحمل مضامين اجتماعية وإنسانية عميقة، وهو ما جعله واحدًا من أهم رواد الأغنية الأمازيغية المغربية. وقد ساهم طوال مسيرته الفنية في الحفاظ على الهوية الموسيقية لمنطقة الأطلس المتوسط، ونقلها إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه، ليصبح اسمه مرتبطًا بالأصالة والالتزام الفني واحترام التراث.

وتحمل هذه الأغنية أيضًا قيمة توثيقية مهمة، لأنها تنتمي إلى مرحلة ذهبية ازدهرت فيها الأغنية الأمازيغية التقليدية، قبل التحولات الكبرى التي عرفها المشهد الموسيقي المغربي. ففي تلك الفترة كان الفنان يعتمد على قوة الكلمة وجودة اللحن وصدق الأداء، بعيدًا عن المؤثرات الحديثة، مما جعل تلك الأعمال تعيش لعقود طويلة دون أن تفقد بريقها أو تأثيرها.

ويأتي نشر هذا التسجيل في إطار المساهمة في حفظ التراث الفني الأمازيغي وصيانة الذاكرة الموسيقية المغربية، من خلال إعادة تقديم الأعمال الخالدة التي أبدعها رواد الأغنية الأمازيغية، حتى تظل متاحة أمام الباحثين والمهتمين وعشاق الفن الأصيل. فالأغنية الأمازيغية ليست مجرد لون موسيقي، بل هي سجل ثقافي يوثق الحياة اليومية والعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي ميزت المجتمع المغربي عبر مختلف المراحل التاريخية.

إن المحافظة على هذا الإرث الفني مسؤولية جماعية، لأن الأغاني التراثية تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمغرب، وتساهم في التعريف بغنى التنوع اللغوي والفني الذي تزخر به المملكة. ومن هنا تأتي أهمية رقمنة التسجيلات القديمة وإعادة نشرها بجودة مناسبة، حتى تستفيد منها الأجيال الجديدة وتتعرف على عطاء الفنانين الذين أسسوا لهذا الفن العريق.

ويهدف هذا العمل كذلك إلى التعريف بجمال الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، وإبراز مكانة الفنانين الذين ساهموا في تطويرها وإغنائها، ومن بينهم الفنان الراحل حمو أوليزيد، الذي سيظل اسمه حاضرًا بين كبار الفنانين الذين خدموا الموسيقى الأمازيغية بإخلاص وإبداع.

إذا كنتم من محبي الأغنية الأمازيغية الأصيلة، أو من المهتمين بالتراث الموسيقي المغربي، فإن هذا التسجيل يمثل فرصة لاكتشاف واحدة من أجمل الروائع التي ما زالت تحتفظ بقيمتها الفنية والإنسانية حتى اليوم. ندعوكم إلى الاستماع إليها بكل تفاصيلها، والاستمتاع بجمال كلماتها وألحانها، واستحضار مرحلة مشرقة من تاريخ الأغنية المغربية.

كما ندعو جميع المهتمين بالتراث الأمازيغي إلى دعم هذا النوع من المبادرات الهادفة إلى توثيق الأعمال الفنية النادرة، لأن الحفاظ على الذاكرة الثقافية مسؤولية مشتركة، ولأن الفن الأصيل يبقى الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر، وينقل قيم المجتمع وثقافته إلى الأجيال القادمة.

🎵 الفنان: حمو أوليزيد (Hammou Oulyazid)
🎼 عنوان الأغنية: تديد أيما تسافرد (Tdid Ayma Tsafered)
📍 النوع: الأغنية الأمازيغية الكلاسيكية – الأطلس المتوسط
💙 إذا أعجبكم هذا العمل، فلا تنسوا دعم القناة عبر:

✔ الاشتراك في القناة.
✔ تفعيل زر الجرس ليصلكم كل جديد.
✔ الإعجاب بالفيديو.
✔ مشاركة هذا العمل مع أصدقائكم ومحبي الأغنية الأمازيغية.
✔ كتابة آرائكم وانطباعاتكم في التعليقات، واقتراح الأغاني التراثية التي ترغبون في إعادة نشرها.

بهذا الدعم نواصل معًا توثيق التراث الموسيقي المغربي، وإحياء أعمال الرواد، وتعريف الأجيال الجديدة بجمال الأغنية الأمازيغية الأصيلة، حتى يبقى هذا الإرث الثقافي حيًا ومتداولًا، ويحافظ على مكانته في ذاكرة الفن المغربي.

يهدف هذا المشروع إلى توثيق الأغنية الأمازيغية والتراث الشعبي المغربي الأصيل، والتعريف برواد الفن الشعبي، حفاظًا على الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة.

الأربعاء، 1 يوليو 2026

أشهر أغاني وروائع حمو ليزيد | ⵉⵙⵎ ⵏ ⵜⴰⵣⵍⵉⵜ صوت خالد في ذاكرة التراث المغربيHAMMOU OULYAZID




سلسلة رواد الأغنية الأمازيغية المغربية


 الفنان المرحوم حمو أوليزيد 


الحلقة الأولى



حمو أوليزيد رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة التراث 
المغربي


مقدمة

تزخر الذاكرة الفنية المغربية بأسماء كبيرة أسهمت في بناء الأغنية الأمازيغية وإغنائها بالكلمة الراقية واللحن الأصيل، إلا أن كثيرًا من هؤلاء الرواد لم يحظوا بما يستحقونه من التوثيق والدراسة، رغم ما تركوه من إرث فني لا يزال حاضرًا في وجدان عشاق الأغنية الأمازيغية داخل المغرب وخارجه.

وفي إطار مشروع "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، يسر موقع أخبار أحمدي أن يفتتح هذه السلسلة بأحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، ويتعلق الأمر بالفنان الراحل حمو أوليزيد (Hammou Oulyazid)، الذي يعد من رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة، وصاحب تجربة فنية كان لها أثر واضح في تطوير الكلمة الشعرية واللحن الأمازيغي خلال منتصف القرن العشرين.

لقد استطاع حمو أوليزيد أن يجعل من الأغنية الأمازيغية وسيلة للتعبير عن الإنسان البسيط، فنقل من خلال أشعاره وألحانه مشاعر الحب، والحنين، والأمل، وآلام الحياة اليومية، كما جسد في أعماله علاقة الإنسان بالأرض والأسرة والطبيعة، وهي موضوعات شكلت جوهر الثقافة الأمازيغية عبر الأجيال.

ورغم رحيله المبكر، ظل صوته حاضرًا في الذاكرة الجماعية، واستمرت أغانيه تتداول بين محبي الفن الأمازيغي، كما أعاد عدد من الفنانين أداء بعض أعماله، وهو ما يعكس القيمة الفنية التي تركها للأجيال اللاحقة.

من هو حمو أوليزيد؟

يعد الفنان حمو أوليزيد من أوائل الفنانين الذين أسهموا في ترسيخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وقد ارتبط اسمه بمدينة عين اللوح، التي كانت ولا تزال إحدى الحواضر الثقافية المهمة في المنطقة، وبيئة غنية بالشعر والغناء والفنون الشعبية.

نشأ حمو أوليزيد وسط مجتمع محافظ ارتبطت فيه الأغنية بالمواسم الفلاحية، والأعراس، والأسواق الأسبوعية، واحتفالات القبائل، الأمر الذي ساعده على الاحتكاك المبكر بالشعراء والرواة والعازفين، واكتساب خبرة فنية ميدانية قبل أن يعرفه الجمهور الواسع عبر التسجيلات والإذاعة الوطنية.

وقد جمع بين موهبة كتابة الشعر، والتلحين، والأداء، وهو ما منحه شخصية فنية متكاملة، جعلت أغانيه تحمل بصمة خاصة من حيث عمق الكلمات، وجمال اللحن، وصدق الأداء.

الأطلس المتوسط... البيئة التي صنعت الفنان

لا يمكن الحديث عن حمو أوليزيد دون التوقف عند البيئة التي نشأ فيها. فالأطلس المتوسط لم يكن مجرد فضاء جغرافي، بل كان مدرسة فنية وثقافية متكاملة، حافظت على اللغة الأمازيغية، وعلى الشعر الشفهي، وعلى أنماط غنائية توارثتها الأجيال.
في هذه البيئة، كانت الأغنية تؤدى في المناسبات الاجتماعية، وترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، كما كانت وسيلة للتعبير عن الفرح والحزن، والحب والاشتياق، والعمل والتضامن.

وقد تأثر حمو أوليزيد بهذا المناخ الثقافي، فاستلهم من الطبيعة الجبلية، ومن الحياة القروية، ومن القيم الاجتماعية، موضوعات أغانيه التي امتازت ببساطة التعبير وصدق الإحساس.

البدايات الفنية

تشير المصادر المتوفرة إلى أن حمو أوليزيد بدأ مسيرته الفنية في فترة كانت فيها الأغنية الأمازيغية تعتمد أساسًا على الأداء الشفهي، قبل انتشار التسجيلات التجارية على نطاق واسع. ومع تطور وسائل التسجيل والإذاعة، استطاع أن يوصل صوته إلى جمهور أوسع، لتصبح أعماله جزءًا من الذاكرة الفنية المغربية.

ولم يكن نجاحه قائمًا على جمال الصوت فحسب، بل على قدرته على المزج بين الشعر الأمازيغي الأصيل واللحن التقليدي، مع أسلوب أداء اتسم بالهدوء والصدق، وهو ما جعل أغانيه تعيش لعقود طويلة بعد رحيله.

وقد فتح هذا النجاح الطريق أمام جيل جديد من الفنانين الذين واصلوا تطوير الأغنية الأمازيغية، مستلهمين تجربة الرواد الذين سبقوهم.

و"نكن كل الشرف لكل من وثق أو كتب أو تكلم عن هذا الفن."

"من أرشيف الفنان الراحل حمو اليزيد، نقدم هذه الأغنية ضمن مشروع «رواد الأغنية الأمازيغية المغربية»، مساهمةً في حفظ الذاكرة الفنية والتراث الموسيقي الأمازيغي للأجيال القادمة."

يهدف هذا المشروع إلى توثيق الأغنية الأمازيغية والتراث الشعبي المغربي الأصيل، والتعريف برواد الفن الشعبي، حفاظًا على الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة









حمو أوليزيد.. عميد الأغنية الأمازيغية المغربية وإرث فني خالد HAMMOU_OULYAZID





  عميد الأغنية الأمازيغية المغربية وإرث فني خالد

مقدمة

يُعد الفنان الراحل حمو أوليزيد واحدًا من أبرز رواد الأغنية الأمازيغية المغربية، ومن الأسماء التي أسست لمرحلة ذهبية في تاريخ الفن الأمازيغي بالأطلس المتوسط. فقد استطاع منذ خمسينيات القرن الماضي أن يرسخ مدرسة فنية متميزة جمعت بين الكلمة الهادفة، واللحن الأصيل، والأداء الصادق، ليصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة أجيال متعاقبة من عشاق الأغنية الأمازيغية.

ولا يزال إرثه الفني يحظى باهتمام الباحثين والفنانين، لما تركه من أعمال خالدة تجاوز عددها مائتين وخمسين أغنية، شكلت جزءًا من الذاكرة الثقافية المغربية.

من هو حمو أوليزيد؟

ولد حمو أوليزيد سنة 1929، ويعد من أوائل الفنانين الذين ساهموا في تطوير الأغنية الأمازيغية المغربية. نشأ في بيئة جبلية محافظة، وعرف منذ صغره بحبه للشعر والموسيقى والصناعة التقليدية، قبل أن ينتقل إلى مدينة عين اللوح حيث بدأت رحلته الفنية الحقيقية.
لم يكن الفن بالنسبة إليه وسيلة للترفيه فقط، بل رسالة ثقافية ووطنية حملها طوال حياته، حتى وفاته يوم 23 أبريل 1973.

البدايات الفنية

بدأ حمو أوليزيد حياته المهنية إسكافيًا، قبل أن يتفرغ تدريجيًا للموسيقى. وكانت أولى خطواته الفنية مع آلة البندير، ثم تعلم العزف على العود ولوتار، قبل أن يتقن العزف على الكمان بعد تتلمذه على يد الفنان بوشتى الخمار.

كما عمل ممرضًا بمستشفى عين اللوح، وكان معروفًا وسط الساكنة بلقب "بوفلا"، واشتهر بأخلاقه الرفيعة وتواضعه وقربه من الناس.

أشهر أغاني حمو أوليزيد

خلف الفنان حمو أوليزيد رصيدًا فنيًا كبيرًا، من أشهر أعماله:
أ تربحت أدور تكات الباب
اتروخ حضوخ ابردان
تيولد أونا نتمون
أوا يورا مايتعنيد أيول
يوغيشا يوغيشا
تديد أيما تسافرد
وقد أعاد عدد من الفنانين المغاربة أداء بعض هذه الأعمال، مما ساهم في استمرار حضورها لدى الأجيال الجديدة.
الإرث الفني

ترك حمو أوليزيد أكثر من 250 أغنية، من بينها عشرات التسجيلات المحفوظة بخزانة الإذاعة الأمازيغية.

وتناولت أعماله موضوعات متنوعة، منها:
الحب.
الحياة اليومية.
الحكمة.
القيم الاجتماعية.
مقاومة الاستعمار.
الدفاع عن الوطن.
ولهذا استحق عن جدارة لقب:
عميد الأغنية الأمازيغية المغربية
كما وصفه كثير من الفنانين بـ:
فريد الأطلس المتوسط

حمو أوليزيد وآلة لوتار

ارتبط اسم حمو أوليزيد ارتباطًا وثيقًا بآلة لوتار، التي تعد من أهم الآلات الموسيقية في التراث الأمازيغي المغربي.
وقد استطاع بأسلوبه الخاص أن يمنح هذه الآلة بعدًا جديدًا، حيث مزج بين قوة الأداء وجمالية اللحن، مما جعل طريقته في العزف مدرسة فنية أثرت في أجيال لاحقة، من بينهم الفنان الكبير محمد رويشة.

لماذا ما زالت أغانيه حاضرة؟

تميزت أغاني حمو أوليزيد ببساطة الكلمات وعمق المعاني، إضافة إلى صدق الأداء واحترامه للهوية الأمازيغية.
ولهذا ما تزال أعماله تتردد في الأعراس والمناسبات الثقافية والإذاعات، كما يعيد كثير من الفنانين الشباب أداء أغانيه تكريمًا لمسيرته الفنية.

ماذا ستجد في هذا الملف؟

سيعمل مشروع رواد الأغنية الأمازيغية المغربية على توثيق إرث الفنان حمو أوليزيد من خلال:
جميع أغاني حمو أوليزيد.
كلمات الأغاني.
شرح المفردات والمعاني.
تفسير الرسائل التي تحملها الأغاني.
قصة كل أغنية.
تحليل الأداء الفني.
دراسة الألحان.
صور ووثائق تاريخية.
شهادات الفنانين والباحثين.
التسجيلات النادرة.
تأثيره في الأغنية الأمازيغية.
وسيتم نشر هذه المواد تباعًا ضمن هذه السلسلة، بهدف حفظ هذا الإرث الفني وإتاحته للأجيال القادمة.

المصادر

اعتمد هذا الملف على مجموعة من المصادر والمراجع، من بينها:
أرشيف الإذاعة الأمازيغية.
شهادات الفنانين الذين عاصروا حمو أوليزيد.
الباحث إدريس الكايسي.
مقالات صحفية متخصصة.
وثائق وصور تاريخية متوفرة حول الفنان.

يهدف هذا المشروع إلى توثيق الأغنية الأمازيغية والتراث الشعبي المغربي الأصيل، والتعريف برواد الفن الشعبي، حفاظًا على الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة.




الأحد، 28 يونيو 2026

حمو أوليزيد سلسلة رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة HAMMOU_OULYAZID



سلسلة رواد الأغنية الأمازيغية المغربية


سلسلة "روائع حمو ليزيد"

 السيرة الذاتية والمسار الفني.

حمو أوليزيد... رائد الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط وصوت خالد في ذاكرة التراث المغربي


بقلم: أخبار أحمدي
مقدمة

حين يُذكر تاريخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، تتبادر إلى الأذهان أسماء تركت بصماتها في الذاكرة الفنية المغربية، وأسهمت في نقل الأغنية الأمازيغية من فضاءات القرى والأسواق والمواسم إلى الإذاعة والتسجيلات التي حفظتها للأجيال. ومن بين هذه الأسماء يبرز الفنان الراحل حمو أوليزيد، الذي يُعد من رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة بالأطلس المتوسط، ومن الفنانين الذين ساهموا في ترسيخ هذا الفن الأصيل وإعطائه مكانة مرموقة داخل المشهد الثقافي المغربي.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، التي أطلقها موقع أخبار أحمدي بهدف التعريف بالرواد الذين صنعوا تاريخ الأغنية الأمازيغية، وتوثيق مسيرتهم الفنية، وحفظ إرثهم الثقافي للأجيال القادمة.

الأغنية الأمازيغية قبل حمو أوليزيد

قبل ظهور وسائل التسجيل الحديثة، كانت الأغنية الأمازيغية تعتمد أساسًا على الرواية الشفوية، وكانت تُؤدى في الأعراس، والمواسم، واللقاءات القبلية، والأفراح الجماعية. وكانت القصيدة تنتقل من جيل إلى آخر دون تدوين، مما جعل جزءًا مهمًا من هذا التراث مهددًا بالاندثار.

وقد تميزت منطقة الأطلس المتوسط بثراء فني كبير، حيث امتزج الشعر بالألحان والإيقاعات المحلية، وشكلت آلة اللوتار رفيقًا دائمًا للمغني الأمازيغي، إلى جانب آلات إيقاعية مثل البندير.وفي هذا المناخ الثقافي نشأ حمو أوليزيد، ليصبح واحدًا من الأصوات التي ساهمت في نقل هذا التراث إلى مرحلة جديدة.

النشأة والبدايات

ولد حمو أوليزيد بمنطقة عين اللوح التابعة للأطلس المتوسط بين عامي 1927 و1929، وتُوفي في 23 أبريل من عام 1973، وهي منطقة عرفت عبر تاريخها بغناها الثقافي والفني. وترعرع وسط بيئة ريفية حافظت على اللغة الأمازيغية والعادات والتقاليد، وكان لذلك أثر واضح في شخصيته الفنية.

ومنذ شبابه، أظهر ميولًا إلى الشعر والغناء، فكان يستلهم كلماته من الحياة اليومية، ومن الطبيعة، ومن العلاقات الإنسانية، ومن القيم التي تميز المجتمع الأمازيغي.

ومع مرور السنوات، استطاع أن يكوّن أسلوبًا فنيًا خاصًا، يقوم على البساطة في الأداء، وصدق الكلمة، وقوة اللحن، وهو ما جعله يحظى بمحبة الجمهور.

مدرسة فنية متميزة

لم يكن حمو أوليزيد مجرد مؤدٍ للأغنية، بل كان شاعرًا وملحنًا ومغنيًا في الوقت نفسه، وهو ما منحه قدرة كبيرة على تقديم أعمال متجانسة تجمع بين الكلمة واللحن والإحساس.
وتتميز أغانيه باقترابها من حياة الناس، إذ تناولت موضوعات متعددة، منها:
الحب والوفاء.
الحنين إلى الأهل والوطن.
الحياة القروية.
القيم الاجتماعية.
الحكمة والتجارب الإنسانية.
وقد أسهم هذا التنوع في انتشار أغانيه واستمرار حضورها حتى اليوم.

الأغنية... مرآة المجتمع

تميزت أعمال حمو أوليزيد بأنها لم تكن بعيدة عن واقع المجتمع، بل كانت تعكس نبض الحياة اليومية. فكان يغني للإنسان البسيط، ويصور مشاعر الفرح والحزن، واللقاء والفراق، والعمل والأمل.

وكانت القصيدة عنده وسيلة للتعبير عن مشاعر الناس، لذلك بقيت أغانيه قريبة من وجدان المستمع، حتى بعد مرور عقود على تسجيلها.

"تديد أيما تسافرد"... أغنية من ذاكرة الأطلس

من أشهر الأعمال التي ارتبطت باسم الفنان الراحل حمو أوليزيد أغنية "تديد أيما تسافرد"، وهي من الأغاني التي لا تزال تحظى باهتمام محبي الأغنية الأمازيغية الكلاسيكية.

وتتميز هذه الأغنية بلحنها الهادئ، وأدائها الصادق، وكلماتها التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والوجدانية داخل المجتمع الأمازيغي، وهو ما جعلها تستمر في ذاكرة المستمعين، وتُعاد مشاركتها والاستماع إليها بعد مرور سنوات طويلة على تسجيلها.

وفي إطار مشروع حفظ التراث، يعيد موقع أخبار أحمدي وقناة كان الخبر تقديم هذه الأغنية بجودة أفضل، حتى تبقى متاحة للأجيال الجديدة، في سياق يحترم قيمتها الفنية والتاريخية.

أثره في الأغنية الأمازيغية

كان لحمو أوليزيد أثر واضح في مسار الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، إذ فتح الطريق أمام جيل جديد من الفنانين الذين واصلوا تطوير هذا اللون الغنائي.

ولا يمكن الحديث عن تاريخ الأغنية الأمازيغية دون التوقف عند أسماء الرواد الذين مهدوا الطريق، وكان حمو أوليزيد واحدًا من أبرز هؤلاء، بما قدمه من أعمال حافظت على روح التراث، وأسهمت في انتقاله من الذاكرة الشفوية إلى التسجيلات السمعية.

لماذا نعيد إحياء هذه الأعمال؟

إن إعادة نشر الأغاني القديمة ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي مساهمة في حفظ الذاكرة الفنية المغربية. فكثير من التسجيلات القديمة تعرضت للتلف أو الضياع، بينما بقيت أخرى حبيسة الأشرطة والأسطوانات القديمة.

ومن هنا تأتي أهمية المبادرات الثقافية التي تهدف إلى ترميم هذه التسجيلات وتحسين جودتها، مع التعريف بأصحابها وتوثيق سيرهم الفنية، حتى لا تضيع جهودهم مع مرور الزمن.

فيديو الحلقة


يرافق هذه الحلقة فيديو لأغنية "تديد أيما تسافرد" للفنان الراحل حمو أوليزيد، نشرته قناة كان الخبر ضمن مشروعها الرامي إلى المحافظة على التراث الغنائي الأمازيغي، وإعادة تقديم التسجيلات الكلاسيكية بما يليق بقيمتها الفنية.

كلمة وفاء

تحية تقدير ووفاء للفنان الراحل حمو أوليزيد، ولكل الرواد الذين حملوا الأغنية الأمازيغية في أصواتهم، وحافظوا على لغة الأجداد، ونقلوا إلينا تراثًا موسيقيًا غنيًا سيظل جزءًا من الهوية الثقافية المغربية.

خاتمة

قد يرحل الفنانون، لكن أعمالهم تبقى شاهدة على زمنهم، وتواصل العيش في ذاكرة الشعوب. ويظل حمو أوليزيد واحدًا من الأسماء التي ساهمت في ترسيخ الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط، وترك إرثًا فنيًا يستحق الدراسة والتوثيق.

وإذ نفتتح به سلسلة "رواد الأغنية الأمازيغية المغربية"، فإننا نؤكد أن هدفنا ليس مجرد استعراض السير الذاتية، بل بناء أرشيف رقمي يضم رواد هذا الفن، ويعرف الأجيال الجديدة بقامات فنية أسهمت في إثراء الثقافة المغربية.

في الحلقة الثانية سنواصل رحلتنا مع رائد آخر من رواد الأغنية الأمازيغية المغربية، لنكشف جانبًا جديدًا من تاريخ هذا التراث العريق.

المراجع الأولية


يهدف هذا المشروع إلى توثيق الأغنية الأمازيغية والتراث الشعبي المغربي الأصيل، والتعريف برواد الفن الشعبي، حفاظًا على الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة


سلسلة رواد الأغنية الأمازيغية المغربية: مشروع توثيقي لحفظ ذاكرة الفن الأمازيغي



بقلم: أخبار أحمدي

مقدمة

يشكل التراث الفني أحد أهم مكونات الهوية الثقافية للشعوب، فهو الذاكرة التي تختزن تاريخها، وتعكس قيمها وعاداتها ولغتها ووجدانها. وفي المغرب، يحتل التراث الأمازيغي مكانة متميزة ضمن هذا الموروث الحضاري، حيث استطاعت الأغنية الأمازيغية، على اختلاف مدارسها ومناطقها، أن تحافظ على أصالتها رغم التحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفها المجتمع المغربي عبر العقود.

لقد كانت الأغنية الأمازيغية أكثر من مجرد وسيلة للترفيه، إذ لعبت أدوارًا اجتماعية وثقافية وتربوية، فوثقت أحداثًا تاريخية، وحافظت على الشعر الشفهي، ونقلت الحكم والأمثال والقيم الإنسانية، كما رافقت مختلف مراحل الحياة، من الأفراح والأعراس إلى المواسم الفلاحية والاحتفالات الجماعية والمناسبات الدينية والاجتماعية.

ورغم القيمة الكبيرة لهذا التراث، فإن كثيرًا من الفنانين الذين ساهموا في بنائه لم يحظوا بالتوثيق الذي يستحقونه، كما أن معلومات كثيرة عن حياتهم وأعمالهم لا تزال متفرقة بين التسجيلات القديمة والذاكرة الشفوية، وهو ما يجعل مهمة جمعها وحفظها 
مسؤولية ثقافية تجاه الأجيال القادمة.

لماذا نوثق الأغنية الأمازيغية اليوم؟

إن كثيرًا من التسجيلات الصوتية القديمة، والصور النادرة، والسير الذاتية لرواد الأغنية الأمازيغية، مهددة بالضياع مع مرور الزمن ورحيل شهود تلك المرحلة. وقد ساهم التطور الرقمي في إتاحة وسائل حديثة لحفظ هذا التراث، إلا أن مسؤولية التوثيق لا تقتصر على المؤسسات وحدها، بل تشمل أيضًا الباحثين والمهتمين والإعلاميين وكل من يملك وثيقة أو تسجيلًا أو صورة يمكن أن تضيف معلومة جديدة إلى الذاكرة الفنية المغربية.

ومن هنا جاءت فكرة هذه السلسلة، التي لا تكتفي بسرد تاريخ الفنانين، بل تسعى إلى جمع المعلومات المتفرقة، ومقارنتها بالمصادر المتاحة، وتقديمها للقارئ في صورة مبسطة ودقيقة، احترامًا للتاريخ، وخدمةً للباحثين ومحبي الفن الأمازيغي.
لماذا هذه السلسلة؟

 من هذا المنطلق، يطلق موقع أخبار أحمدي سلسلة رواد الأغنية  الأمازيغية المغربية وهي مشروع توثيقي يهدف إلى التعريف بالرواد الذين تركوا بصمة في تاريخ الأغنية الأمازيغية، مع تقديم معلومات موثقة عن حياتهم، ومسيرتهم الفنية، وأشهر أعمالهم، وإسهاماتهم في تطوير هذا الفن.

ولا يقتصر هدف السلسلة على تقديم السير الذاتية، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة الأغنية الأمازيغية في سياقها التاريخي والثقافي، وربطها بالبيئة التي نشأت فيها، وبالعادات والتقاليد التي رافقتها، حتى يدرك القارئ أن كل أغنية تحمل وراءها قصة ومجتمعًا وتاريخًا.

الأغنية الأمازيغية  ذاكرة شعب

تميزت الأغنية الأمازيغية منذ نشأتها بالاعتماد على الكلمة الشعرية والإيقاع الجماعي واللحن القريب من البيئة المحلية. وقد تناولت موضوعات متنوعة، منها الحب، والأسرة، والعمل، والهجرة، والحنين إلى الأرض، والشجاعة، والتضامن، كما حفظت كثيرًا من الأشعار التي تناقلتها الأجيال شفهيًا قبل ظهور وسائل التسجيل الحديثة.

وقد اختلفت أساليب الأداء من منطقة إلى أخرى، فلكل جهة خصوصيتها الموسيقية، سواء في الأطلس المتوسط أو الأطلس الكبير أو سوس أو الريف، وهو ما منح الأغنية الأمازيغية تنوعًا كبيرًا مع احتفاظها بجذورها المشتركة.

رجال ونساء صنعوا التاريخ

وراء هذا التراث أسماء كثيرة كرست حياتها للفن، فمنهم من عُرف بصوته، ومنهم من اشتهر بالشعر أو التلحين أو العزف أو قيادة الفرق الفنية. وقد استطاع هؤلاء الفنانون أن ينقلوا الأغنية الأمازيغية من الساحات والقرى إلى المسارح والإذاعات، ثم إلى التسجيلات السمعية والبصرية.

وسيخصص هذا المشروع حلقات مستقلة للتعريف بعدد كبير من   هؤلاء الرواد، ومن بينهم:
موحى والحسين أشيبان
عائشة الحاجب
 موحى ملال ثم ننتقل الى رواد الاغنية الامازيغية بين الاصالة والمعاصرة لفنانين اثروا الفن الامازيغي مثال
 محمد نباعلي 
احوزار عبد العزيز
اومكيل مصطفى 
 لحسن لخنفري
اوبنعلي مصطفى
ومن الفنانات
 فاطمة تالكاديت 
تازوهريت 
تيتي نحجو
ليلى بومية 
لطيفة اطلس واللائحة طويلة  

كما ستتناول السلسلة أسماء أخرى من مختلف مناطق المغرب، مع الحرص على تمثيل التجارب الرجالية والنسائية، والاهتمام بالأسماء المعروفة، وكذلك الفنانين الذين لم ينالوا ما يستحقونه من التعريف.
. منهجية السلسلة  تعتمد هذه السلسلة على الجمع بين المادة المكتوبة والمادة السمعية البصرية، حيث سيجد القارئ في كل حلقة:

نبذة عن الفنان أو الفنانة
ظروف النشأة والبدايات
المسيرة الفنية
أشهر الأعمال
الخصائص الفنية والأسلوب الموسيقي
الأثر الذي تركه في الأغنية الأمازيغية
فيديو مختار من قناة كان الخبر مع قراءة ثقافية لمضمونه
تحديث المحتوى كلما ظهرت معلومات جديدة أو وثائق إضافية
أهمية التوثيق في العصر الرقمي

أصبحت شبكة الإنترنت اليوم واحدة من أهم وسائل حفظ المعرفة، وأضحى المحتوى الرقمي وسيلة للوصول إلى الباحثين والطلاب ومحبي التراث داخل المغرب وخارجه. لذلك فإن توثيق الأغنية الأمازيغية في مقالات موسعة ومدعمة بالمراجع والصور والتسجيلات يسهم في حفظ هذا الإرث من الضياع، ويجعله متاحًا للأجيال المقبلة.

ولا يهدف هذا المشروع إلى استبدال الكتب أو الدراسات الأكاديمية، بل إلى الإسهام في نشر المعرفة بطريقة مبسطة ودقيقة، وتشجيع القراء على الاهتمام بالتراث الموسيقي المغربي.

كلمة وفاء

تحية تقدير لكل فنان وفنانة حملوا الأغنية الأمازيغية في أصواتهم وقلوبهم، ولكل شاعر وملحن وعازف ساهم في حفظ هذا التراث. كما أن هذه السلسلة هي دعوة مفتوحة لكل من يملك وثائق أو تسجيلات أو صورًا أو معلومات موثقة للمشاركة في صون هذا الموروث الثقافي.

شعار السلسلة


"لأن التراث الذي لا يُوثق... قد يضيع."

خاتمة

إن الأغنية الأمازيغية ليست مجرد ألحان تُسمع، بل هي ذاكرة جماعية تعبر عن الإنسان المغربي في بيئته وتاريخه وثقافته. ومن هنا، تأتي هذه السلسلة لتكون خطوة متواضعة في سبيل توثيق هذا الفن، تقديرًا للرواد الذين صنعوه، وحفاظًا على إرث يستحق أن يبقى حاضرًا في وجدان الأجيال القادمة.

إن هذا المشروع ليس مجرد سلسلة مقالات، بل هو محاولة لبناء أرشيف رقمي للأغنية الأمازيغية المغربية يجمع بين التوثيق، والتحليل، والحفاظ على الذاكرة الفنية.

في الحلقة الأولى  سنبدأ رحلتنا مع أحد أقدم الأصوات التي أسست للأغنية الأمازيغية المغربية، لنتعرف على سيرته، ومدرسته الفنية، وأهم أعماله، والظروف التي عاش فيها، وكيف ترك بصمة ما زالت حاضرة في ذاكرة عشاق هذا الفن.


تابعونا في الحلقة الأولى من سلسلة: رواد الأغنية الأمازيغية 
المغربية.المصادر 

المراجع والمصادر

الجمعة، 26 يونيو 2026

Mohamed nba3li الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط.. تراث فني خالد يجمع بين الأصالة والإبداع


 

الأغنية الأمازيغية تراث فني خالد يجمع بين الأصالة والإبداع

تُعد الأغنية الأمازيغية في الأطلس المتوسط واحدة من أعرق الفنون الموسيقية المغربية، فهي ليست مجرد لون غنائي، بل هي سجل تاريخي وثقافي يعكس حياة الإنسان الأمازيغي، وعلاقته بالطبيعة، وقيمه الاجتماعية، وأفراحه وأحزانه. وقد حافظ هذا الفن على أصالته عبر مئات السنين، رغم التغيرات التي عرفها العالم، ليبقى أحد أهم مكونات الهوية الثقافية المغربية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا التراث تطور من فنون مثل تماوايت وأحيدوس، قبل أن ينتقل إلى الأغنية الأمازيغية العصرية مع الحفاظ على روحه الأصيلة.

نشأة الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط

نشأت الأغنية الأمازيغية في قرى وجبال الأطلس المتوسط، حيث كان الإنسان الأمازيغي يعبر عن مشاعره بالغناء أثناء العمل في الحقول، ورعي الأغنام، ونسج الزرابي، وجني المحاصيل، وحتى خلال الرحلات الطويلة بين الجبال.

وكان الغناء وسيلة للتواصل ونقل الحكم والأمثال، كما كان وسيلة للتعبير عن الحب والشوق والحنين والبطولة. ومع مرور الزمن، تحولت هذه الأشعار إلى أغانٍ تؤدى في الأعراس والمواسم والاحتفالات الشعبية، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لسكان المنطقة.

فن تماوايت... روح الأطلس المتوسط

يعتبر تماوايت من أقدم الألوان الغنائية الأمازيغية، ويتميز بطول النفس وقوة الأداء وصفاء الصوت. ويؤدى غالباً دون مرافقة موسيقية، حيث يعتمد الفنان أو الفنانة على الإمكانيات الصوتية لإيصال المعنى والإحساس.

وقد كان لهذا الفن دور اجتماعي مهم، إذ استُخدم قديماً لإرسال الرسائل بين القرى الجبلية، كما كان وسيلة للتعبير عن الحب والمشاعر الإنسانية العميقة. وما زالت تماوايت إلى اليوم تحظى بمكانة خاصة لدى عشاق الأغنية الأمازيغية الأصيلة.

أحيدوس... الرقصة التي توحد الجميع

إلى جانب تماوايت، يحتل أحيدوس مكانة بارزة في التراث الأمازيغي بالأطلس المتوسط. فهو فن يجمع بين الغناء الجماعي والرقص والإيقاع، حيث يقف الرجال والنساء في صفوف متقابلة أو على شكل دائرة، ويرددون الأشعار على إيقاع الدفوف والتصفيق.

ويُؤدى أحيدوس في الأعراس والمواسم والاحتفالات الوطنية، ويتميز بروح التعاون والتآزر، إذ يشارك الجميع في الغناء والرقص دون تمييز، مما يجعله رمزاً للوحدة الاجتماعية.

الآلات الموسيقية التقليدية

تميزت الأغنية الأمازيغية باستعمال آلات موسيقية بسيطة لكنها غنية بالنغمات، ومن أشهرها:

  • لوتار، وهو الآلة الأكثر ارتباطاً بالأغنية الأمازيغية، ويتميز بصوته الدافئ والعميق. وقد شهد تطويراً كبيراً عندما أضيف إليه وتر رابع، مما وسع إمكانياته الموسيقية.
  • البندير، ويستخدم لضبط الإيقاع في أحيدوس والعديد من الأغاني التقليدية.
  • الناقوس، الذي يمنح الإيقاع قوة وحيوية.
  • الكمان، الذي دخل إلى الأغنية الأمازيغية لاحقاً، وتم تكييفه مع المقامات المحلية.
  • الناي، ويستعمل في بعض المقطوعات ذات الطابع الهادئ.
  • الدفوف وآلات الإيقاع الشعبية التي تضفي حيوية على الأداء.

وقد استطاع الفنانون تطوير هذه الآلات مع الحفاظ على الهوية الموسيقية للأطلس المتوسط.

خصائص الألحان الأمازيغية

تتميز ألحان الأطلس المتوسط بعدة خصائص فريدة، أهمها:

  • الاعتماد على المقامات المحلية ذات الطابع الجبلي.
  • الأداء الصوتي القوي والطويل.
  • التنقل السلس بين الطبقات الصوتية.
  • التكرار الموسيقي الذي يساعد على حفظ الأغنية.
  • الإيقاعات الهادئة في الأغاني العاطفية، والسريعة في أغاني الأعراس وأحيدوس.
  • انسجام اللحن مع الكلمات الشعرية الأمازيغية.

وتمنح هذه الخصائص للأغنية الأمازيغية شخصية موسيقية مستقلة تختلف عن باقي الأنماط المغربية.

مواضيع الأغاني

تناولت الأغنية الأمازيغية عبر تاريخها العديد من المواضيع، منها:

  • الحب والعشق.
  • الحنين إلى الوطن.
  • الأم والأسرة.
  • الطبيعة والجبال والغابات.
  • الحكمة والأمثال.
  • الكفاح والعمل.
  • الهجرة والاغتراب.
  • المناسبات الدينية والاجتماعية.
  • الفروسية والبطولة.

ولهذا يشعر المستمع بأن الأغنية الأمازيغية قريبة من حياته اليومية.

أبرز الفنانين الذين صنعوا مجد الأغنية الأمازيغية

أنجبت منطقة الأطلس المتوسط عدداً كبيراً من الفنانين الذين ساهموا في تطوير الأغنية الأمازيغية، ومن أشهرهم:

  • حمو اليزيد، الذي يعد من أوائل من أسس الأغنية الأمازيغية الحديثة.
  • محمد رويشة، الذي أحدث ثورة في آلة لوتار وأصبح رمزاً للأغنية الأمازيغية.
  • عبد العزيز أحوزار.
  • مصطفى أومڭيل.
  • أوسيدي بناصر.
  • موحى أوعلي أوموزون.
  • لحسن لخنفري
  • ابنعلي 
  • محمد نباعلي 
  • إيشو حسن.

وقد أسهم هؤلاء الفنانون في نقل الأغنية الأمازيغية من الإطار المحلي إلى الشهرة الوطنية والدولية.

أبرز الفنانات

كما تألقت العديد من الفنانات اللواتي تركن بصمات خالدة، ومن أبرزهن:

  • يامنة نعزيز تفرسيت.
  • شريفة كرسيت.
  • خديجة أطلس.
  • رقية أزرو.
  • سعيدة تيتريت.
  •  فاطمة تالڭاديت.
  •  وقد ساهمت أصواتهن في الحفاظ على التراث الأمازيغي وإيصاله إلى الأجيال الجديدة
  •  وغيرهم من الفنانات وان شاء الله سنتطرق الهن في مواضيع اخرى 

الأغنية الأمازيغية في العصر الرقمي

شهدت الأغنية الأمازيغية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً بفضل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو، حيث أصبح بإمكان الفنانين الوصول إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.

ورغم إدخال التوزيع الموسيقي الحديث والمؤثرات الصوتية، فإن الكثير من الفنانين ما زالوا يحافظون على روح الأغنية الأصيلة، مع الحرص على تطويرها بما يناسب ذوق الشباب دون التفريط في هويتها.

الفنان محمد نباعلي... صوت الأصالة الأمازيغية

يُعد الفنان محمد نباعلي من أبرز الأسماء التي حافظت على الطابع الكلاسيكي للأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط. فقد عرفه الجمهور بصوته الدافئ، وأسلوبه الهادئ، واختياره للنصوص التي تعبر عن الحب والوفاء والحنين إلى الأرض والإنسان.

تميز محمد نباعلي باحترامه للهوية الموسيقية الأمازيغية، معتمداً على آلة لوتار والإيقاعات التقليدية، وهو ما جعل أعماله تحظى بتقدير واسع لدى عشاق الأغنية الأمازيغية الأصيلة داخل المغرب وخارجه.

كما عاد في السنوات الأخيرة إلى الساحة الفنية بأعمال جديدة حافظت على الطابع الكلاسيكي الذي اشتهر به، مؤكداً أن الأغنية الأمازيغية الأصيلة ما زالت قادرة على جذب جمهور واسع رغم تطور الموسيقى الحديثة.

الفنانة حفيظة واومانة... صوت نسائي يحمل عبق الأطلس

تُعتبر الفنانة حفيظة واومانة من الأصوات النسائية التي أسهمت في إغناء الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط. فقد عُرفت بأدائها المتميز وإحساسها الصادق، وتمكنت من تقديم أعمال لاقت استحسان الجمهور، خصوصاً في الأغاني العاطفية والتراثية.

تميزت حفيظة واومانة بصوت قوي قادر على أداء المقامات الأمازيغية التقليدية، كما نجحت في التعاون مع عدد من الفنانين المعروفين، مقدمة أضعمالاً تمزج بين الأصالة والتجديد دون أن تفقد الهوية الموسيقية للمنطقة.

وتظل أعمالها شاهداً على غنى التراث الفني بالأطلس المتوسط، كما تواصل إلهام الجيل الجديد من الفنانات للحفاظ على هذا الموروث الثقافي الثمين.

خاتمة

تبقى الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط من أغنى الكنوز الثقافية المغربية، فهي مرآة تعكس تاريخ الإنسان الأمازيغي، وقيمه، وعلاقته بالطبيعة والمجتمع. وقد ساهم الفنانون والملحنون والشعراء، رجالاً ونساءً، في الحفاظ على هذا التراث وتطويره حتى أصبح يحظى باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.

ومع استمرار جهود الفنانين المبدعين، وفي مقدمتهم محمد نباعلي وحفيظة واومانة، يظل هذا اللون الغنائي الأصيل قادراً على الوصول إلى الأجيال القادمة، حاملاً معه رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد أن الموسيقى الأمازيغية ليست مجرد فن، بل هي هوية وحضارة وذاكرة شعب عريق.

الأحد، 21 يونيو 2026

FIFA_World_Cup_2026 نتيجة مباراة المنتخب المغربي ضد منتخب اسكتلندا

https://akhbarahmadi.blogspot.com/2026/06/fifa-world-cup-2026.html?m=1


إليكم نتيجة مباراة المنتخب المغربي ضد منتخب اسكتلندا في كأس العالم 2026:

FIFA World Cup • المجموعة C

🏴󠁧󠁢󠁳󠁣󠁴󠁿0اسكتلندا(1-0-1)النتيجة النهائيةالجمعة، 19يونيو🇲🇦1المغرب(1-1-0)
⚽ سجل هدف الفوز للمغرب اللاعب إسماعيل الصيباري في الدقيقة الثانية من المباراة، وهو من أسرع الأهداف العربية في تاريخ 


https://akhbarahmadi.blogspot.com/2026/06/fifa-world-cup-2026.html?m=1
كأس العالم. وقد سيطر "أسود الأطلس" على مجريات اللقاء وحققوا فوزًا ثمينًا منحهم صدارة المجموعة الثالثة مؤقتًا.

أما بخصوص صورة الهدف، فلا أستطيع عرض صورة فوتوغرافية محمية بحقوق البث من المباراة مباشرة، لكن يمكنني عرض صور مرتبطة بالمنتخب المغربي وكأس العالم 2026



https://akhbarahmadi.blogspot.com/2026/06/fifa-world-cup-2026.html?m=1

 

📊 نتائج المغرب حتى الآن في المجموعة الثالثة:المغرب 1 – 1 البرازيل
المغرب 1 – 0 اسكتلندا
المباراة المقبلة: المغرب ضد هايتي يوم 24 يونيو 2026.

إذا أردت ترتيب المجموعة الثالثة كاملاً وحظوظ المغرب في التأهل.

السبت، 20 يونيو 2026

اقدم كرة قدم في العالم : شاهد فريد على تاريخ اللعبة الأكثر شعبية soccer le plus vieux ballon de football du monde


le plus vieux ballon de football du monde




مقدمة

تُعد كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم، إذ تجمع ملايين المشجعين واللاعبين عبر مختلف القارات والثقافات. ورغم أن القوانين الحديثة للعبة لم تُوضع إلا في القرن التاسع عشر، فإن جذور كرة القدم تمتد إلى قرون طويلة سبقت ظهورها بشكلها الحالي. ومن بين الشواهد التاريخية النادرة التي تسمح لنا بفهم بدايات هذه الرياضة، تبرز أقدم كرة قدم معروفة في العالم، والتي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر في اسكتلندا. هذه الكرة ليست مجرد قطعة جلدية قديمة، بل هي أثر تاريخي استثنائي يروي قصة تطور لعبة أصبحت اليوم ظاهرة عالمية تتجاوز حدود الرياضة لتشكل جزءاً من الثقافة الإنسانية المشتركة.

وقد اكتسبت هذه الكرة شهرة عالمية بعدما اعترف بها سجل غينيس للأرقام القياسية باعتبارها أقدم كرة قدم معروفة ما تزال موجودة حتى اليوم. كما أصبحت رمزاً مهماً للتراث الرياضي الاسكتلندي، وواحدة من القطع الأثرية التي تسلط الضوء على تاريخ كرة القدم قبل ظهور القوانين الحديثة للعبة بمئات السنين.

اكتشاف أثري استثنائي

بدأت قصة هذه الكرة الفريدة خلال أعمال ترميم جرت في سبعينيات القرن العشرين داخل قلعة ستيرلينغ التاريخية في اسكتلندا. وخلال عمليات الإصلاح والصيانة، عثر العمال على كرة جلدية مخبأة خلف ألواح خشبية من خشب البلوط داخل غرفة كانت تُعرف باسم "غرفة الملكة". وقد أثار هذا الاكتشاف اهتمام الباحثين والمؤرخين بسبب حالتها الجيدة نسبياً مقارنة بعمرها الذي يمتد لعدة قرون.

وظلت الكرة لفترة طويلة محل دراسة وتحليل من قبل المختصين، حيث سعى العلماء إلى تحديد تاريخها الحقيقي وطبيعة استخدامها. وقد بينت الفحوصات العلمية أن تاريخ صنعها يعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1540 و1570، أي خلال عصر الملك جيمس الخامس ملك اسكتلندا وعهد ماري ستيوارت، المعروفة باسم ملكة اسكتلندا.

إن العثور على هذه الكرة داخل إحدى أهم القلاع الملكية في البلاد منحها قيمة تاريخية إضافية، إذ ربطها مباشرة بالحياة اليومية داخل البلاط الملكي الاسكتلندي في القرن السادس عشر. وقد أثار ذلك العديد من التساؤلات حول الأشخاص الذين استخدموها والأنشطة الرياضية التي كانت تمارس في ذلك الوقت.
خصائص الكرة وطريقة صناعتها

تكشف هذه الكرة عن مهارات الحرفيين في عصر النهضة الأوروبية. فقد صُنعت من قطع جلدية سميكة خيطت بعناية لتكوين شكل شبه كروي. أما الجزء الداخلي فقد تكوّن من مثانة خنزير منفوخة بالهواء، وهي تقنية كانت شائعة في صناعة الكرات خلال تلك الفترة التاريخية.

ويبلغ حجم الكرة نحو حجم ثمرة شمام صغيرة، ما يجعلها أصغر من كرة القدم الحديثة المعتمدة حالياً في المنافسات الدولية. كما تظهر على سطحها الخارجي آثار إصلاحات قديمة، وهو ما يدل على أنها لم تكن مجرد قطعة للزينة أو للاحتفاظ بها، بل كانت تُستخدم فعلياً في اللعب وتم إصلاحها أكثر من مرة لإطالة عمرها.

وتُظهر طريقة تصنيع الكرة مستوى متقدماً من الحرفية بالنسبة لتلك الحقبة الزمنية. فبعد خياطة القطع الجلدية، كان يتم قلبها إلى الداخل بحيث تصبح الخياطة أقل بروزاً وأكثر ملاءمة للاستعمال، وهو ما يعكس فهماً عملياً لكيفية تحسين أداء الكرة أثناء اللعب.

كرة القدم في القرن السادس عشر




يعتقد الكثير من الناس أن كرة القدم بدأت في القرن التاسع عشر مع تأسيس الاتحادات الرياضية ووضع القوانين الرسمية، إلا أن الواقع التاريخي يشير إلى وجود ألعاب تعتمد على ركل الكرة قبل ذلك بقرون عديدة. وكانت هذه الألعاب تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ لم تكن هناك قواعد موحدة كما هو الحال اليوم.

في اسكتلندا وإنجلترا، كانت مباريات الكرة تُقام في الساحات المفتوحة والقرى، وغالباً ما كانت تضم أعداداً كبيرة من المشاركين. وكانت هذه المباريات تعتمد على القوة البدنية أكثر من المهارات الفنية، وقد تتواصل لساعات طويلة وسط أجواء احتفالية وشعبية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن بعض الملوك والنبلاء مارسوا هذه الألعاب أو أبدوا اهتماماً بها.

وتُعد الكرة المكتشفة في قلعة ستيرلينغ دليلاً مادياً نادراً على وجود هذه الممارسات الرياضية في القرن السادس عشر. فهي تسمح للمؤرخين بفهم طبيعة الأدوات المستخدمة آنذاك وتؤكد أن ألعاب الكرة كانت جزءاً من الحياة الاجتماعية والثقافية في اسكتلندا قبل ظهور كرة القدم الحديثة بوقت طويل.
العلاقة بماري ستيوارت

من أكثر الجوانب إثارة في قصة هذه الكرة احتمال ارتباطها بماري ستيوارت، إحدى أشهر الشخصيات في التاريخ الاسكتلندي. فقد عاشت الملكة الشابة في الغرف نفسها التي عُثر فيها على الكرة، كما تشير بعض المصادر التاريخية إلى اهتمامها بعدد من الأنشطة الرياضية والترفيهية، بما في ذلك ألعاب الكرة والتنس والغولف.

ورغم عدم وجود دليل قاطع يثبت أن الكرة كانت ملكاً شخصياً للملكة أو أنها استخدمتها بنفسها، فإن قرب مكان العثور عليها من مقر إقامتها جعل هذا الاحتمال مثيراً للاهتمام بالنسبة للمؤرخين. كما أضفى على الكرة هالة من الغموض والجاذبية التاريخية، وجعلها جزءاً من القصص التي تربط بين الرياضة والتاريخ الملكي في اسكتلندا.
الاعتراف العالمي بالكرة

بعد سنوات من الدراسات والأبحاث، حصلت الكرة على اعتراف رسمي من سجل غينيس للأرقام القياسية باعتبارها أقدم كرة قدم معروفة في العالم ما تزال محفوظة حتى اليوم. وقد منحها هذا الاعتراف شهرة عالمية وجعلها محط اهتمام الباحثين وعشاق كرة القدم من مختلف أنحاء العالم.

كما أصبحت الكرة إحدى أبرز القطع المعروضة في متحف ستيرلينغ سميث، حيث يقصدها الزوار للاطلاع على هذا الأثر الفريد الذي يجسد مرحلة مبكرة من تاريخ الرياضة. وتحولت إلى رمز وطني يعكس مساهمة اسكتلندا في تاريخ كرة القدم العالمية.

ولم يقتصر الاهتمام بها على المؤسسات الثقافية والمتاحف، بل أصبحت موضوعاً للعديد من الدراسات والبرامج الوثائقية والمقالات الصحفية التي تناولت تاريخ اللعبة وأصولها.
الكرة وكأس العالم 2026

في خطوة رمزية ذات دلالة كبيرة، تقرر نقل الكرة التاريخية إلى الولايات المتحدة خلال بطولة كأس العالم 2026. ويُعد هذا الحدث استثنائياً لأن الكرة، التي صمدت لما يقرب من خمسة قرون، ستظهر في محيط أكبر حدث كروي عالمي للمرة الأولى في تاريخها.

ويحمل هذا الانتقال رسالة رمزية تربط بين الماضي والحاضر؛ فمن جهة تمثل الكرة بدايات الرياضة في شكلها البدائي، ومن جهة أخرى تمثل بطولة كأس العالم ذروة التطور الذي وصلت إليه كرة القدم الحديثة. وهكذا تجتمع في حدث واحد قصة تمتد عبر نحو خمسة قرون من الزمن، لتذكر الجماهير بأن الرياضة التي يتابعها مليارات الأشخاص اليوم بدأت بأدوات بسيطة وألعاب شعبية متواضعة.

إن عرض هذه الكرة خلال فعاليات كأس العالم يمنح الجمهور فرصة نادرة للتأمل في رحلة تطور كرة القدم، من لعبة محلية تمارس في ساحات القلاع والقرى إلى صناعة رياضية عالمية تدر مليارات الدولارات وتستقطب أنظار العالم بأسره.
القيمة التاريخية والثقافية للكرة

تكمن أهمية هذه الكرة في أنها ليست مجرد أداة رياضية قديمة، بل وثيقة تاريخية حقيقية تساعد على فهم المجتمع الأوروبي في القرن السادس عشر. فهي تقدم معلومات عن تقنيات الصناعة والحرف التقليدية والمواد المستخدمة في ذلك العصر، كما تكشف جانباً من الحياة اليومية والترفيهية للناس في تلك الفترة.

إضافة إلى ذلك، تمثل الكرة جزءاً من الذاكرة الثقافية لاسكتلندا، إذ تبرز دور البلاد في تطور الألعاب الرياضية الشعبية التي أصبحت لاحقاً رياضات عالمية. ولهذا السبب أُدرجت ضمن قائمة القطع الأثرية التي تروي تاريخ اسكتلندا وتبرز مساهماتها الحضارية والثقافية.

كما تشجع هذه القطعة الأثرية على إعادة النظر في التصورات التقليدية حول تاريخ كرة القدم، إذ تؤكد أن جذور اللعبة أقدم بكثير مما يعتقده كثيرون، وأن مسيرة تطورها كانت طويلة ومعقدة وشهدت مساهمات من مجتمعات مختلفة عبر التاريخ.
خاتمة

تمثل أقدم كرة قدم في العالم أكثر من مجرد أثر رياضي نادر؛ فهي شاهد حي على رحلة إنسانية امتدت عبر قرون طويلة من الزمن. فمنذ صنعها في القرن السادس عشر داخل اسكتلندا، مروراً باختفائها خلف جدران قلعة ستيرلينغ ثم إعادة اكتشافها بعد مئات السنين، وصولاً إلى عرضها في المحافل الدولية المرتبطة بكأس العالم، ظلت هذه الكرة تروي قصة الشغف الإنساني بالألعاب والرياضة والتنافس.

وتذكرنا هذه القطعة التاريخية بأن كرة القدم لم تولد فجأة في صورتها الحديثة، بل كانت ثمرة تطور طويل بدأ بألعاب بسيطة مارسها الناس في الساحات والقرى والقلاع. واليوم، بينما يتابع العالم بطولات كأس العالم الحديثة بأحدث التقنيات والمنشآت الرياضية، تبقى هذه الكرة القديمة رمزاً لجذور اللعبة وللقدرة المدهشة للرياضة على عبور الزمن وربط الماضي بالحاضر. ولذلك تستحق بحق أن تُعد واحدة من أهم الكنوز الرياضية والتاريخية في العالم.


اعتمدت المعلومات التاريخية الواردة في المقال على سجلات موسوعة غينيس والمصادر المتحفية الخاصة بالكرة المكتشفة في قلعة ستيرلينغ.